فهرس الكتاب

الصفحة 5874 من 10841

فيه، ولا يخفى ما فيه من العطف انتهى. ففيه تعقيد في الْجُمْلَة أو تشبيه الاسْتعَارَة المصرحة

بالمكنية الخ. لا يظهر لطفه والمقصود بيان ما في النظم الكريم من تعبير العمل بالطائر وقد

بينه بما لا مزيد عليه .

قوله: (لزوم الطوق في عنقه) الأولى إلزام الطوق في عنقه لكنه أخذ حاصل الْمَعْنَى

وهو لزوم العمل الذي يقتضيه الإلزام لأنه هُوَ المقصود. والْمَعْنَى وكل إنسان مكلف ألزمناه

عمله فلزمه ولم يفارقه حتى يجازى به خيرًا كان أو شرًا ففيه تشبيه لزوم العمل الذي دل

عليه الإلزام بلزوم الطوق أي في العنق في مطلق اللزوم والمشبه به أعرف بذلك وإن كان

المشبه أقوى منه بمراتب [والأعرفية] كافية في كون الشيء مشبهًا به ولا يلزم كونه أقوى فلا

إشكال ففيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية شبه العمل الذي عبر عنه بالطائر بالطوق والقلادة

وإثبات كونه في العنق تخييلية. هذا ظَاهر عَلَى مسلك الخطيب ومذهب السلف، وأما عَلَى

مذهب السكاكي فصحته تدور عَلَى صحة الاسْتعَارَة من المستعير فإن صحت صح وإلا فلا.

وذلك بأن يقال لفظ المشبه وهو عمل الْإنْسَان اسْتعَارَة لنفس المشبه به وهو الطوق والقلادة

فلو وقع لفظ آخر كلفظ الطائر لزم أن يكون ذلك الآخر مستعيرًا للمشبه به من ذلك

المستعير الذي هُوَ لفظ المشبه هذا عند السكاكي، ولا يتوجه هذا عَلَى مذهب السلف

والخطيب لأن لفظ المشبه باق عَلَى حاله فلا تغفل ولو جعل في عنقه مَجَازًا مرسلًا عن

ذاته لسلم عن التمحل واندفع أَيْضًا الإشكال بأنه يلزم منه كون المشبه مذكورًا بغير لفظه

وهو غير مُتَعَارَف .

قوله: (وَنُخْرِجُ لَهُ) أي ونظهر له. اللام للاخْتصَاص لا للمنفعة. يَوْم الْقيَامَة أي وقت

الخوف فإن الْقيَامَة الصغرى قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من مات فقد قامت قيامته"كذا قيل. ولا يعرف

وجه التَّخْصِيص به بل الْمُتَبَادَر الْقيَامَة الكبرى أو الأعم .

قوله: (هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله) فالْكتَاب عبارة عن نفسه لكون

صور الْأَعْمَال متمثلة فيها. قيل في بيانه إن ما يصدر من الْإنْسَان خيرًا أو شرًا يحصل منه في

الروح أثر مَخْصُوص وهو خفي ما دامت متعلقة بالبدن مشتغلة بواردات الجوارح والقوى فإذا

انقطعت علاقته قامت قيامته لانكشاف الغطاء باتصالها بالعالم العلوي فيظهر في لوح النفس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لزوم الطوق في عنقه. قال الإمام:[إِنَّمَا خَصَّ الْعُنُقَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ

إِمَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا يَزِينُهُ أَوْ شَرًّا يَشِينُهُ، وَمَا يَزِينُ يَكُونُ كَالطَّوْقِ وَالْحُلِيِّ، وَالَّذِي يَشِينُ فَهُوَ كَالْغُلِّ]واعلم أن

هذا من أدل الدلائل عَلَى أن كل ما قدره الله تَعَالَى للْإنْسَان وحكم به في سابق علمه واجب الوقوع

ممتنع العدم؛ لأن قوله (أَلْزَمْناهُ) صريح في أن ذلك الإلزام الذي لا ينفك عنه صدر منه تَعَالَى وأن كل

ما حكم الله تَعَالَى به في الأزل لا بد أن يظهر [أثره] في الأبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت