كل ما عمله في عمره وهو معنى الْكِتَابَة والقراءة انتهى. قوله متعلقة بالبدن يناسب كون النفس
جوهرًا مجردًا وهذا ليس بثابت عند أكثر الْمُتَكَلّمينَ. قوله فإذا انقطعت علاقته قامت الخ. إشَارَة
إلى أن الْمُرَاد الْقيَامَة الصغرى كما [عرفت] وقد عرفت أن الْقيَامَة في اصْطلَاح الشرع الْقيَامَة
الكبرى وعموم اسْتعْمَاله في الْقُرْآن بهذا الْمَعْنَى، وأَيْضًا إن اعتراف هذا القائل صحيفة عمله
فما الحاجة إلَى هذا التمحل الذي أشبه بقواعد الفلسفة والمتفلسفة وإن لم يعترف فيشكل
الأمر عليه، فالْمَعْنَى الأول هُوَ الصحيح المعول. تأمل وأنصف والله الموفق.
قوله: (فإن الأفعال الاختيارية تحدث في النفس آثارًا) في النفس أي في الروح آثارًا
آي تثبت فيها آثارًا تدل عَلَى تلك الأفعال كأنها صورها، ولا يبعد أن تكون تلك الأفعال
نفسها مصورة بصور حسنة أو سيئة، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الإرشاد في بعض المواضع.
قوله: (ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات) أي كيفية راسخة فتلك الآثار قبل رسوخها
تسمى حالًا وبعد رسوخها تسمى ملكة فشبه تلك الصورة بنقوش الْكِتَابَة فيكون الْكتَاب في
النظم مُسْتَعَارًا لهذا ويراد بالقراءة ظهور هذه الصور وقد حمل عليه ما روي عن قتادة عن
أنه يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئاً، وهذا أَيْضًا لا يناسب ما نطق به الْقُرْآن واتفق عليه
أهل الحق والعرفان من أن كل أحد يعطى كتابه"فالسعداء بيمينهم والأشقياء بشمالهم ووراء"
ظهورهم (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ) الآية. كما
سيجيء عن قريب في هذه السُّورَة الكريمة.
قوله: (ونصبه بأنه مَفْعُول أو حال من مَفْعُول مَحْذُوف وهو ضمير الطائر) أي نخرجه له.
قوله: (ويعضده قراءة يَعْقُوب «ويَخْرُجُ» من خرج) ففيه ضمير الغائب الراجع إلَى الطائر
والأصل توافق القراءتين، ولا ريب أن كتابًا حال في هذه القراءة فكذا حال هنا.
قوله: (وغيره «ويُخْرَجُ» ) وغيره بالجر عطف عَلَى يَعْقُوب أي ويعضده قراءة غير
يَعْقُوب وهو [أبو] جعفر بن القعقاع يخرج مجهولًا من الأفعال والضَّمير المستتر فيه راجع إلَى
الطائر فلا جرم أن كتابًا حال من ذلك الضَّمير.
قوله: (وَقُرئَ «ويُخْرِجُ» أي اللَّه تَعَالَى) معلومًا من الإفعال فيكون التفاتًا أي يخرج الله
ومَفْعُوله مَحْذُوف أي يخرجه الله تَعَالَى أو مَفْعُوله كتابًا وعلى الأول هُوَ حال.
قوله: (لكشف الغطاء، وهما صفتان للكتاب، أو يَلْقاهُ صفة ومَنْشُورًا حال من مَفْعُوله)
لكشف الغطاء أي لكشف الطي الذي هُوَ الغطاء للمطوي. وحاصله بغير مطوي لكن هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو ضمير الطائر تقديره ونخرجه له يَوْم الْقيَامَة كتابًا أي ويخرج ذلك الطائر لأن
الطائر عبارة عن صحف الْأَعْمَال.