بعده) متنعميها معنى مترفيها بالطاعة متعلق بالأمر وهي مأمور بها حذفت لظهور أن الأمر
على الْحَقيقَة إنما يتعلق بالطاعة. وقال الْمُصَنّف ويدل عَلَى ذلك الخ.
قوله:(فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان، فيدل على الطاعة من
طريق المقابلة)فإن الفسق هُوَ الخروج عن الطاعة بأنواعه الثلاثة التي بينها في قَوْله تَعَالَى:
(وَمَا يُضلُّ به إلَّا الْفَاسقينَ) وهي التغابي والانهماك والجحود، والثالث كفر
والأولان لا يؤديان إلَى الكفر وعلى أي معنى كان يدل عَلَى الطاعة كقوله أمرته فأساء إلَيَّ
أي أمرته بالإحسان فإن النقيض قد يدل عَلَى النقيض كما أن النظير يدل عَلَى النظير. قَالُوا
ومن الأول قوله: (ما سكن في الليل والنهار) أي وما تحرك وقَوْلُه تَعَالَى:
( [سَرَابِيلَ] تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أي والبرد ولم يتعرض لدلالة ما قبله لظهوره لأن
الرَّسُول لايأمر إلا بالطاعة. ولو تعرض ما قلنا من الأمر حَقيقَة إنما يتعلق بالطاعة لأنه تَعَالَى
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ لكان أظهر في رد الزَّمَخْشَريّ، والْقَوْل بأن الله تَعَالَى أمر بالطاعة في كل
زمان ولكل أحد، فلا وجه للتَقْييد به مدفوع لأن الفسق بعد الأمر بالطاعة ادعى إلَى الأحذ
والعذاب قال تَعَالَى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)
والتَّخْصِيص في هذا الوقت من مقتضيات القضاء السابق أشار إليه بقوله
لإنفاذ قضائنا السابق التابع للعلم والقضاء السابق الأمر بالطاعة حين قرب تعلق الإرادة
بإهلاكهم. أَلَا [تَرَى] أن المولى إذا أراد تأديب عبده أمره بالطاعة ليظهر عصيانه فيأدبه وإن كان
المولى يأمره في كل زمان وهذا مع ظهوره خفي عَلَى شراح الكَشَّاف فاعترضوا عَلَى
الْمُصَنّف نصرة عَلَى الكَشَّاف، وأما التَّقْييد بالمترفين لأنهم متبرعون [ورؤساء] الكفرة فحال
غيرهم يعرف بدلالة النص قال تَعَالَى:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا
فِيهَا)الآية. فما هُوَ جوابهم في التَّقْييد بـ أكابر مجرميها فهو جوابنا في
التَّقْييد هنا .
قوله: (وقيل أمرناهم بالفسق لقوله:(فَفَسَقُوا فِيها) كقولك أمرته
فقرأ، فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه، أو التسبب له)
قيل أمرناهم بالفسق قائله الزَّمَخْشَريّ ولما لم بأمر الله بالفسق والفحشاء بادر إلَى التأويل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
من مخاطبك علم الغيب، ثم قال فإن قلت: هلا كان ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء، وإنَّمَا يأمر
بالقسط والخير دليلًا عَلَى أن الْمُرَاد أمرناهم بالخير ففسقوا؟ قلت: لا يصح ذلك لأن قوله ففسقوا
يدافعه فكأنك أظهرت شَيْئًا وأنت تدعي خلافه فكأنه صرف الأمر إلَى الْمَجَاز هُوَ الوجه قال في
وجه الْمَجَاز أنه تَعَالَى صب عليهم النعمة صبًا فجعلوها ذريعة إلَى المعاصي واتباع الشهوات
فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء النعمة .