فهرس الكتاب

الصفحة 5882 من 10841

الأمر. والْمَعْنَى وَجْهَيْنا الأمر أو صدر ووقع منا الأمر فوجد منهم العصيان والطغيان فيستغني

عن التوجيه السابق وكون الأمر متعلقًا بأمر لا محالة لا يضر لأنه غير ملتفت إليه وإن لم

يخل عنه.

قوله: (وقيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته) قاله الواحدي

وحسنه أبو عبيدة واستدلوا بالْحَديث الآتي. قوله: يقال أمرت الشيء فأمر بفتح الميم من

الأول وكسرها في الثاني مطلوع لازم والأول متعد فيختلف لزومه وتعديه باخْتلَاف حركته

كذا قيل.

قوله:(وفي الْحَديث «خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة» أي كثيرة النتاج وهو أَيْضًا

مجاز من معنى الطلب)مأبورة بالباء الموحدة السكة صف من النحل أي نخل مصفوف

مأبورة أي أصلحت [بالتلقيح] ومهرة أنثى الخيل مأمورة أي كثيرة النتاج وهذا محل

الاستدلال قيل والْحَديث صحيح ذكر المخرج سنده حاصل الْمَعْنَى خير المال زرع وبساتين

والنتاج وهو أي معنى الكثرة أَيْضًا مجاز من معنى الطلب. نقل عن الزَّمَخْشَريّ أنه قال في

الفائق: ما عدل من زعم أن أمرته بمعنى كثرته إلا عَلَى قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"ومهرة مأمورة"وما

هو إلا من الأمر الذي هُوَ ضد النهي وهو مجاز أَيْضًا كما في الآية. لأن الله تَعَالَى قال لها

كوني كثيرة النتاج فكان إذا مأمورة غير منهية ومراده أنه لا يتم الاستدلال به؛ إذ يمكن عكسه

بأن يقال: المأمورة بمعنى كثيرة النتاج لقَوْله تَعَالَى: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) أما

كثرناها وعلاقة الْمَجَاز السببية لأن الأمر بالكثرة سبب الكثرة لكن ما هُوَ سبب لها الأمر

التكويني وما ذكر في النظم الأمر التكليفي فلا تغفل.

قوله: (ويؤيده قراءة يعقوب «آمرنا» ورواية «آمرنا» عن أبي عمرو) ويؤيده أي كون الأمر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عند العقول لأن الفسق هُوَ الخروج عن طاعة الله وهذا عين المعصية فلا فرق بين أمرته فعصاني

وأمرته ففسق، والتزام الفرق بَيْنَهُمَا تحكم. وما قَالُوا إن المعصية منافية للأمر إنما هو إذا كان الْمُرَاد

بالمعصية معناه الحقيقي، وأما إذا أريد بها معناه المجازي كما في أمرته بالفسق ففسق فلا منافاة فيجوز

أن يكون التقدير أمرته بالمعصية فعصاني بأن يراد بالأمر بالمعصية إعطاء سبب المعصية من المال

والمنال المفضي إلَى العصيان كما في أمرته بالفسق ففسق من غير تفريق بَيْنَهُمَا فكما أن الأمر بالفسق

مجاز في إعطاه سبب الفسق [فليكن] كَذَلكَ في أمرته بالمعصية فعصاني.

قوله: يقال آمرمت الشيء وأمرته فأمر آمرت الشيء بالمد أي كثرته وهذا أمرته بغير المد أيضًا

بمعنى كثرته فأمر أي كثر. قال أبو عبيدة أمرت بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته وفي الْحَديث خير المال

سكة مأبورة ومهرة مأمورة. السكة الطريقة المصطفة من النخل مأبورة أي ملقحة يقال أبر فلان نخله [إذا]

لقحه وأصلحه. المهر ولد الفرص والأنثى منه مهرة ومعنى مهرة مأبورة مهرة كثيرة النتاج.

قوله: وهو أَيْضًا مجاز في معنى الطلب. فإن من كثر شنًا فهو طالب لكثرته وفي الأمر معنى

الطلب فبعلاتة معنى الطلب استعمل لفظ الأمر في معنى إكثار الشيء وكثرته.

قوله: ويؤيده قراءة يَعْقُوب آمرنا بالمد ورواية أمَّرنا بالتشديد أي ويؤيد يكون معنى أمرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت