فهرس الكتاب

الصفحة 5896 من 10841

تفصيله فقال جعل للذل جناحًا. أي أثبت له جناحًا قالْمُرَاد الجعل قولًا يعني أن فيه اسْتعَارَة

مكنية وتخييلية شبه الذل بطائر منحط من علو وأثبت له الجناح تخييلًا والخفض تَرْشيحًا

كذا قَالُوا، ولا يخفى عليك إن الذل نفسه لا يشبه طائرًا بل يشبه انحطاطه، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:

شبه المتواضع بالطائر المنحط من علو من الانحطاط عن مرتبته اللائقة وهذا التشبيه يتضمن

تشبيه الذل بانحطاط الطير فحقه أن يضاف الجناح إلَى المخاطب كما في قَوْله تَعَالَى:

(واخفض جناحك للْمُؤْمنينَ) لكن أضيف إلَى الذل هنا لأدنى ملابسة

ولأنه منشأ إثبات الجناح للمخاطب. وقيل الْمُرَاد بخفضهما ما يفعله إذا ضم فراخه إليه

لتربيته فخفض الجناح كناية عن حسن التدبير في معاملتهما كأنه قيل للولد أكفل والديك

بضمهما إلَى نفسك ضمًا معنويًا كما فعلا ذلك بك حسيًا فيلائم أشد الملائمة لقوله:(كَمَا

رَبَّيَانِي صَغِيرًا).

قوله: (كما جعل لبيد في قوله: وَغَدَاةَ رِيحٍ) أي ورب غداة والغداة أول النهار ولشدة

البرد فيها خصها.

قوله: (قَدْ كشفت) بصيغَة المتكلم والْمَفْعُول مَحْذُوف وهو البرد بإيقاد النَّار للضيوف

وإن أريد الكشف عنهم الجوع بالإطعام فتَخْصيص الغداة لأنها وقت احتياج الطعام لكن

الأول هُوَ الأولى.

قوله: (وقِرة) بكسر القاف أو بفتحها البرد الشديد عطف عَلَى غداة، وأما العطف عَلَى

ريح فلا يحسن لكونه مضافًا إليه مع حسن العطف عَلَى الْمُضَاف.

قوله: (إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا. للشمال يدًا أو للقرة زمامًا) إذ أصبحت أي القرة

أو الغداة أو الريح كذا نقل عن شرح المعلقات وإسناد أصبحت إلَى الغداة فيه نوع [خفاء]

قوله: بيد الشمال زمامها جملة خبر أصبحت لأنها نافصة. والْمَعْنَى ؛ إذ أصبحت أي صارت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قرينة للاسْتعَارَة المكنية بأن يشبه الذل بالطائر ثم ذكر الذل وأريد به الطائر وأثبت للذل ما به قوام

الطائر الذي هُوَ المشبه به وهو الجناح عَلَى محل التخييل قرينة للاسْتعَارَة المكنية كما شبه لبيد

الشمال بالْإنْسَان ثم خيل أنها إنسان بعينه وأضاف إليه عَلَى سبيل التخييل ما يلازم الْإنْسَان عند

التصرف وهو اليد وكَذَلكَ شبه البقرة وهي البرد بالناقة وأثبت لها ما به قوام انقيادها وهو الزمام

تخييلًا. وعلى هذا إضافة الجناح إلَى الذل تفيد المُبَالَغَة في التذلل والتواضع لأن خفض الجناح

عبارة عن التذلل بدون الْإضَافَة فإذا أضيف إلَى الذل تفيد المُبَالَغَة في التذلل لأن تذلل الذل غاية

التذلل كما يقال حاتم الجود. فإن الحاكم يفيد معنى الجود بدون الْإضَافَة فإذا أضيف إلَى الجود يفيد

مُبَالَغَة كأن يقال جواد الجود. ومعنى البيت ورب غداة ريح قد كشفت بردها بإيقاد النَّار للضيفان

ورب قرة أي برد كشفت بردها أَيْضًا حين صارت زمام تلك القرة بيد الشمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت