فهرس الكتاب

الصفحة 5968 من 10841

قوله: (عَلَى الدواب والفن، من حملته حملًا إذا جعلت له ما يركبه) يعني إن

حملناهم مأخوذ من حملته عَلَى كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله وحملًا في حملته حملًا

بفتح الحاء وسكون الميم ولم يذكر المحمول عليه لقيام قرينة كنارٍ عَلَى عَلَمٍ. وأشار

الْمُصَنّف إليه بقوله عَلَى الدواب والسفن [لف] ونشر مرتب .

قوله: (أو حملناهم في البر والبحر حتى لم [تخسف] بهم الأرض ولم يغرقهم الماء) بمعنى

حفظناهم عن الخسف والغرق ؛ إذ الحمل يستلزم الحفظ عادة، فعلى هذا لا حذف في الْكَلَام بل

الحمل مجاز لغوي والأول هُوَ الراجح؛ لأنه من جملة الكريم والجامع بين المتعاطفين واضح.

والثاني يناسب ما سبق في الْجُمْلَة مع أنه يرد عليه إن الخسف والإغراق مما يقعان أحيانًا .

قوله: (المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم) .

قوله:(بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة، والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو

الخواص منهم)من جنس الْمَلَائكَة أي عَلَى الأخير، والْمُرَاد بالاستثناء الإخراج بمفهوم

تَخْصيص الكثير بالذكر لا المخرج بـ (إلا) وأخواتها. فالْمُرَاد به معنى لغوي لكن الظَّاهر أن هذا

بناء عَلَى مفهوم المخالفة وهو مذهب الْمُصَنّف، إلا أن يقال: إن هذا بطَريق الإشَارَة فينتظم

المذاهب كلها، وإنما كان الْمُسْتَثْنَى من جنس الْمَلَائكَة إن لا معنى لكونهم الجن والشَّيَاطين

قوله: أو الخواص منهم عَلَى مذهب كما أن الأولى عَلَى مذهب آخر .

قوله: (ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده) جواب سؤال بأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى الدواب والسفن من حملته إذا ركبته عَلَى فرس، أو جعل أو نحو ذلك، فعلى هذا

يكون محل في البر والبحر نصبًا عَلَى أنه حال والظَّرْف مُسْتَقرّ، وعلى الوجه الثاني وهو قوله أو

حملناهم فيهما عَلَى أن الظَّرْف لغو وفي متعلق بـ حملنا .

قوله: ولا يلزم من عدم نففل الجنس الخ. هذا جواب عن تمسك المعتزلة بهذه الآية عَلَى

أن الْمَلَائكَة مفضلون عَلَى بني آدم. قال الزَّمَخْشَريُّ: ] (عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا) هو ما سوى الملائكة، وحسب بنى آدم تفضيلا أن ترفع عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند الله منزلتهم. والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا، حتى جسرتهم عادة المكابرة على العظيمة التي هي تفضيل الإنسان على الملك، وذلك بعد ما سمعوا تفخيم الله أمرهم وتكثيره مع التعظيم ذكرهم، وعلموا أين أسكنهم، وأنى قربهم، وكيف نزلهم من أنبيائه منزلة أنبيائه من أممهم، ثم جرّهم فرط التعصب عليهم إلى أن لفقوا أقوالا وأخبارا منها: قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بنى آدم الدنيا يأكلون منها ويتمتعون ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في الآخرة. فقال: وعزتي وجلالي، لا أجعل ذرّية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان. ورووا عن أبى هريرة أنه قال: لمؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده. ومن ارتكابهم أنهم فسروا كَثِيرٍ بمعنى «جميع» في هذه الآية، وخذلوا حتى سلبوا الذوق فلم يحسوا ببشاعة قولهم: وفضلناهم على جميع ممن خلقنا، على أن معنى قولهم «على جميع ممن خلقنا» أشجى لحلوقهم وأقذى لعيونهم، ولكنهم لا يشعرون. فانظر إلى تمحلهم وتشبثهم بالتأويلات البعيدة في عداوة الملأ الأعلى، كأنّ جبريل عليه السلام غاظهم حين أهلك مدائن قوم لوط، فتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت