حين تحاوره فالرّوَايَة الثانية هي [المحاورة] فجوابه ما مَرَّ من إقامة أكثر الأفراد مقام الكل
وينصر ما قيل من أن للأكثر حكم الكل.
قوله:(وعن صفوان أن يهوديًا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم [عنها] فقال: أن لا تشركوا بالله شيئاً
ولا تسرقوا ولا تزنوا وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التى حَرَّمَ الله إِلَّا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا،
ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف) وعن
صفوان هُوَ ابن عسال. قوله أن لا تشركوا خبر مبتدأ مَحْذُوف وجعل الخطاب عامًا مع أن
السائل واحد تنبيهًا عَلَى عموم الحكم. قوله ولا تمشوا ببريء الْمُرَاد النهي عن السعاية إلَى
الظلمة في شأن البريء عن الإثم والجناية فيسلط الظالم حتى يقتله أو يضره ولا تقذفوا أي
ولا ترموا محصنة عفيفة بالزنا.
قوله: (وعليكم خاصة الْيَهُود أن لاَ تَعْدُواْ فِي السبت، [فقبَّل] اليهودي يده ورجله)
وعليكم خاصة الْيَهُود أي أيها الْيَهُود وفيه إشَارَة إلَى أن الخطاب عام لليهود وغيرهم. قوله
أن لا تعدوا يوم السبت لأنهم أُمرُوا بالتجرد للعبادة فنهى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن لا يتجاوز
يوم السبت بترك الْعبَادَة والاشتغال بالعادة، وهذا [لتأليف] قلوب الْيَهُود كما صلى إلَى
الصخرة لذلك وإلا فالتجرد للعبادة يوم السبت منسوخ بشرعنا. قوله فقبَّل الْيَهُودي الخ.
لعلمه بأنه رسول لموافقة ما ذكره لكتابهم فهذا السائل من أحبار الْيَهُود، وأما عدم إيمانهم
مع علمهم فلأن التوفيق بيد اللَّه تَعَالَى.
قوله:(فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع،
سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الْآخرَة)فعلى هذا أي فعلى هذه
الرّوَايَة تذكير اسم الإشَارَة باعْتبَار الْقَوْل. قوله الثابتة مرفوع عَلَى أنه صفة أخرى للأحكام
سميت أي الأحكام بذلك أي بالآيات وتذكير الإشَارَة بتأويل اللَّفْظ وصيغة البعد للتفخيم.
قوله: (من السعادة والشقاوة) من السعادة لمن امتثلها والشقاوة لمن ترك الامتثال
فالْمُرَاد بالآيات التسع العلامة عليها لا بمعنى الآيات المعجزات فلا إشكال بأن هذه
الْمَذْكُورات أحكام لشرعية لا الآيات الدَّالَّة عَلَى نبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما تَخْصيصها بمُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ لإلزام بَني إسْرَائيلَ أو فرعون وقومه بالسؤال عن حال دينهم والتَّخْصِيص
بالذكر لا ينافي العموم لمن عداه.
قوله:(وقوله عليكم خاصة الْيَهُود أن لا تعدوا. حكم مستأنف زائد عَلَى الْجَوَاب
ولذلك غير فيه [سياق] الْكَلَام)وقوله وعليكم الخ. أشار به أَيْضًا إلَى دفع إشكال بأن ما ذكر
في الْحَديث عشر لا تسع فأجاب بما ترى ولذا غير فيه سياق الْكَلَام حيث لم يقل وأن لاَ
تَعْدُواْ فِي السبت الخ. والْحَديث الْمَذْكُور رواه جمع من رواية عبد اللَّه بن سلمة عن صفوان
ومن المخرجين الترمذي والنَّسَائي وابن ماجه. قيل فهذا هُوَ التَّفْسير الصحيح وسيدفع ما يرد
عليه.