قوله:(نفي عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارًا واضطرارًا،
وما يعاونه ويقويه)ما يشاركه الخ. المشارك من جنسه الولد لأن من حق الولد أن يجانس
والده ومن غير جنسه هُوَ الشريك غير الولد، والْمُرَاد بالاختيار اتخاذ الولد الشريك
وبالاضطرار الشريك من غير جنسه فالْكَلَام لف ونشر مرتب ويحتمل أن يكون اختيارًا
واضطرارًا ناظرًا إلَى غير جنسه. قوله وما يعاونه ويقويه ناظر إلَى قَوْله(ولم يكن له ولي من
الذل)وأما الولي بمعنى المحب له وانقياد أمره فثابت قال تَعَالَى: (ومن يتول اللَّه ورسوله)
الآية .
قوله: (ورتب الحمد عليه) أي عَلَى نفي هذا بأن جعله محمودًا به ومحمودًا عليه
فإنهما قد يختلفان اعتبارًا وإن اتحدا ذاتًا فإن هذه الأمور من حيث إن الثناء والمدح
يتحقق بذكره محمود به ومن حيث إنه باعث للحمد محمود عليه .
قوله: (للدلالة عَلَى أنه الذي يستحق جنس الحمد) إشَارَة إلَى أن لام الحمد
للاسْتغْرَاق ومعنى رتب الحمد رتب استحقاق الحمد، كَمَا صَرَّحَ به في أوائل سورة الكهف .
قوله: (لأنه كامل الذات) أي الواجب الوجود الغني عَمَّا سواه وهذا مفهوم من نفي
تلك الأمور فنفي هذه الأمور لدلالته عَلَى الجميل الاختياري يكون محمودًا عليه والمص
أراد بذلك دفع الإشكال بأنه صفة عدمية فالمقام مقام التنزيه لا مقام الحمد .
قوله: (المنفرد بالإيجاد) حيث لم يكن له شريك في الملك أي في الخالقية
والألوهية .
قوله: (المنعم عَلَى الإطلاق) لكونه منفردًا بالإيجاد وغرضه بذكر المنعم توضيح
أن المقام مقام الحمد .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من جنسه ومن غير جنسه نشر عَلَى ترتيب اللف فإن قوله: من جنسه ناظر إلَى قَوْله
عز وجل: (لم يتخذ ولدًا) وقوله: من غير جنسه إلَى قَوْله عز وعلا:(ولم
يكن له شريك في الملك).
قوله: اختيارًا واضطرارًا نشر عَلَى ترتيب اللف أَيْضًا فإن قوله اختيارًا [ناظر] إلَى قَوْله: من
جنسه وقوله اضطرارا إلَى قَوْله: من غير جنسه وقوله: وما يعاونه عطف عَلَى ما يشاركه داخل
معه في حيز النفي أي ونفي ما يعاونه بقول: (ولم يكن له ولي من الذل) فإن
الولي فيه بمعنى النادر .
قوله: ورتب الحمد عليه للدلالة عَلَى أنه الذي يستحق الحمد لأنه كامل الذات فإن ترتب
الحكم عَلَى الشيء يشعر بعلية ذلك الشيء لذلك الحكم.