قوله: (وما عداه ناقص مملوك نعمة، أو منعم عليه) ناقص أي ممكن حادث يحتاج
إلى علة في الحدوث والبقاء مملوك نعمة كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وكالعقل
والقوى وتناسب الأعضاء وغير ذلك أو منعم عليه وهو ظاهر. وأشار به إلَى انحصار
استحقاق الحمد فيه تَعَالَى.
قوله: (ولذلك عطف عليه قوله: وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) ولذلك أي لكونه كاملًا وما عداه ناقصًا
عطف عليه. أي عَلَى قل: وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا. أو الْمَعْنَى ولذلك أي لما ذكر من الدلالة عَلَى كمال
ذاته تَعَالَى ونقصان ما عداه.
قوله:(وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد واجتهد في العبادة
والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه في ذلك)وإن بالغ في التنزيه لأن مَنْطُوق
الْكَلَام هُوَ التنزيه والتحميد منفهم بطَريق اللزوم والكناية قدم التنزيه لأن التخلية مقدمة عَلَى
التحلية، ولعل اختيار هذا الأسلوب هنا للإشارة إلَى أن الحمد بهذا الطريق أعلى المقامات
من الحمد لاشتماله الطلبتين عَلَى وجه الإيجاز. قوله عَلَى أن العبد فيه تنبيه عَلَى أن الخطاب
عام لكل من يصلح أن يخاطب [أو له] عَلَيْهِ السَّلَامُ مع عموم حكمه والتَّعْبير بالعبد في غاية
من الحسن وجه التَّنْبيه هُوَ أن الأمر بالتكبير بعد الأمر بالحمد يدل عَلَى كمال قصور العبد
في قضاء المأمور به كما قال تَعَالَى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) ومعنى التكبير
العجز عن أداء ما أمره الله به وعن أداء حقه تَعَالَى وهذا أولى من كونه بمعنى التعظيم حتى
قيل معنى الله أكبر الله أجل من أن يؤدى حقه بهذا القدر من الْعبَادَة، وإلَى بَعْض ما أشرنا إليه
أشار الْمُصَنّف وفي التَّأْكيد بالمصدر مُبَالَغَة وعدم ذكر المتعلق إشَارَة إلَى أنه لا تسعه العبارة
ولا الْكِتَابَة، ولو كبر وبالغ فيه وألقى عصاه [بدا له] سفر آخر ولم يتيسر له الخضر حتى لقي الله
تَعَالَى ذا القدر وفي تصدير السُّورَة الكريمة بالتسبيح وختامه بالتنزيه والتحميد براعة رشيقة
وبلاغة أنيقة ونوع رد العجز عَلَى الصدر.
قوله: (روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [كان] إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه تتبيه عَلَى أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد إلَى آخره. معنى التنزيه أفاده قوله
عز وجل: (لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)
ومعنى التمجيد مُسْتَفَاد من الْحَمْدُ للَّه. وجه التَّنْبيه عَلَى ذلك الْمَعْنَى أنه سبحانه أمر بالتكبير
بعد الأمر بالتحميد والتنزيه دلالة عَلَى أن العبد وإن بالغ في تنزيه ذاته تَعَالَى وتمجيده فهو بعد
قاصر عن ذلك عاجز عنه فعليه أن يقر بعجزه وقصوره بوصف مولاه بالكبرياء والجلال والعظمة
والكمال. هذا آخر ما أمليته في حل تفسير سورة بني إسرائيل ومعاني كلام الله لا آخر لها. والحمد
لله عَلَى توفيق الإتمام، وعلى رسوله أكمل التحية وَالسَّلَامُ. اللهم اجعلني خالص النية في هذه الأمنية
واجعل نصيبي فيه لخالص وجهك الكريم أنت جواد كريم [متفضل] رحيم يا حي يا قيوم يا ذا
الجلال والإكرام يا الله يا رحمن يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحدًا لَا إلَهَ إلَّا أنت يا الله الواحد
الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. الحمد لله رب الْعَالَمينَ.