فهرس الكتاب

الصفحة 6039 من 10841

وصفه بالْكَمَال] بالتكميل أي بتكميل النفوس الناقصة عَلَى طريق السببية بعد وصفه بالْكَمَال

في نفسه بنفي العوج عنه، وعن هذا قدم الأول عَلَى الثاني، وفيه إشَارَة إلَى قَوْله (ولم يجعل له)

ليس صلة للموصول بطَريق العطف عَلَى الصلة والموصول صفة له تَعَالَى بل منصوب

بمضمر أو عَلَى الحال وهي في معنى الصّفَة، وعلى الأول يكون وصفه بالْكَمَال مثل الأول

والْكَمَال في الأول بنفي العوج وفي الثاني بالاعتدال ونفي الإفراط ونفي التفريط، وعن هذا

قدم الوجه الأول عَلَى الثاني؛ إذ الوصف بالْكَمَال أحْرى وأولى من الوصف بالتكميل في

مقام الحمد، وأَيْضًا في الأول لا يحتاج إلَى تقدير متعلق به بخلاف الأخيرين؛ إذ الثاني فيه

تقدير متعلق بالباء وفي الثالث متعلق بـ على كما نبه عليه بقوله: أو عَلَى الكتب السابقة بمعنى

شاهد في صحتها، ولذا قال يشهد بصحتها من حيث إنه نازل بحسب ما نعت فيها أو مطابق

لها في القصص والمواعد والدعاء إلَى التوحيد والأمر بالْعبَادَة والعدل بين الناس والنهي

عن المعاصي والفواحش أو يحفظه عن التغيير والتبديل، ولذا عُدي هنا بـ على كأنه قيل قيمًا

ومهيمنًا عليها، وفي الأول عُدي بالباء؛ إذ معنى قيمًا حِينَئِذٍ متكفلًا بها كما نبهنا عليه فيكون

حِينَئِذٍ وصفًا له بأنه أفضل الكتب السماوية بعد وصفه بالْكَمَال أخَّره لأن الوصف بتكميل

النفوس الخالية أنسب بمقام الامتنان فذكر لـ قيمًا ثلاثة معانٍ وقدم الراجح ثم الراجح.

قوله:(وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيمًا أو على الحال من الضمير في لَهُ، أو من

الْكِتابَ على أن الواو وَلَمْ يَجْعَلْ للحال دون العطف)وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيمًا

على الاسْتئْنَاف البياني كأنه قيل: أجعل فيه الأغلال كما في التَّوْرَاة؟ فأجيب بذلك؛ إذ حاصله

نفي الإفراط والتفريط عَلَى الوجه الأرجح أو عَلَى الاسْتئْنَاف النحوي [فتنتظم] الْوُجُوه كلها

أو عَلَى الحال من الضَّمير في (له) إن صح كون الْمَفْعُول له ذا الحال أو من الْكتَاب عَلَى أن

الواو في (ولم يجعل) للحال دون العطف ناظر إلَى الأخير؛ إذ عَلَى الأول لا مانع من العطف

ولا ركاكة في كونه حالًا من الضَّمير في (له) إذ الْمَعْنَى عَلَى ما اختاره المص (ولم يجعل له

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من الْكتَاب عَلَى أن الواو في (ولم يجعل) للحال فيكون من الأحوال المترادفة

بخلاف جعله حالًا من الضَّمير في (له) عَلَى تقدير جعل واو ولم يجعل للحال فإنه

حِينَئِذٍ يكون من الأحوال المتداخلة. قال أبو البقاء: ويجوز أن يكون حالًا من الضَّمير في (له)

ويجوز أن تكون الواو في (ولم يجعل) للحال فيكونان حالين أي أنزله منفيًا عنه العوج

قيمًا وتلخيص الْوُجُوه فيه أن (قيمًا) إذا لم يقدر له متعلق كان بمعنى مستقيمًا فكان

توكيدًا دفعًا للتجوز من باب الطرد والعكس إذ مفهوم الثاني مؤكد لمَنْطُوق الأول وبالعكس وإذا

قدر له متعلق فإما أن يقدر الباء عَلَى نحو قولهم قيم بهذا الأمر يكون تكميلًا لأنه إذا مستقيم في

نفسه قيم بأمور غيره، وإما أن يقدر عَلَى كما في قوله (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)

أي رقيب حافظ شهيد ليكون تتميمًا لأنه حِينَئِذٍ كامل في نفسه مكمل لغيره ونظيره

في صفة الْكتَاب (لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) فإن قوله: (لَا رَيْبَ) فيه

إشارة إلَى كماله في نفسه وقوله: (هُدًى للْمُتَّقينَ) إشَارَة إلَى تكميله لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت