فهرس الكتاب

الصفحة 6041 من 10841

سورة الانشقاق الظَّاهر من الآية أن الْإنْسَان ينقسم إلَى هذين القسمين أي إيتاء الْكتَاب

باليمين أو بالشمال ولم يتعرض لعصاة الْمُؤْمنينَ الَّذينَ يدخلهم الله النَّار ورضي به الفاضل

المحشي هناك، فلا وجه لبحثه هنا كما لا يخفى وتوصيف البأس بالشدة قرينة عَلَى ذلك لأن

كل عذاب الله وإن كان شديدًا لكن الشدة العظيمة عَلَى ما يستفاد من التنوين مختصة

بالْكَافرينَ ؛ إذ الشدة من الكليات المشككة وفيه صنعة احتباك حيث ذكر هنا المنذر به دون

المنذر وما سيجيء بالعكس والمنذر فيه الكافرون الْمَخْصُوصون وهنا كَذَلكَ غاية الأمر

أن المنذر هنا عام ولك أن تخص بالْكَافرينَ الْمَذْكُورين هناك.

قوله: (واقتصارا عَلَى الغرض المسوق إليه) علة مصححة بل جزء علة ؛ إذ العلة مجموع

الاكتفاء والاقتصار فلا إشكال بأنه لو كان الأمر كَذَلكَ لما اخْتيرَ عكسه فيما سيجيء .

قوله: (صادرًا من عنده) إشَارَة إلَى أن من ابتدائية وإن متعلقه صفة مفيد لعظم البأس

وهذا أَيْضًا قرينة عَلَى أن المنذر به الكافرون وإن لدن بمعنى عند .

قوله: (وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من سبع) للتخفيف ؛ إذ أصله سبع

بضم الباء فأسكن كالعضد والرسل وهذا مطرد .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واقتصارًا عَلَى الغرض المسوق إليه. فإن الغرض من إنزال الْكتَاب ذكر المنذر به الذي

هو البأس من غير نظر إلَى المنذرين من هم فترك ذكر ما هُوَ غير منظور إليه وطوى من البين لعدم

تعلق غرض به، ولما كان المقصود الأصلي ذكر المنذر به وجب الاقتصار عليه. قال صاحب

الكَشَّاف والدليل عليه تكرير الإنذار في قوله: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)

متعلقًا بالمنذرين من غير ذكر المنذر له كما ذكر المبشر له في قوله (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا)

استغناء بتقدم ذكره. أي والدليل عَلَى أن المنذر به هُوَ الغرض الذي سبق له الْكَلَام

تكرير قوله عز وجل: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) الآية. وجعلها مقرونة

بقوله (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) وهو يوجب

أن يذكر فيه المنذر والمنذر به كما ذكر في أختها المبشر والمبشر به، وإنما ترك المنذر به الذي هو

الغرض في القرينة الثالثة اكتفاء بذكره في الآية الأولى فقوله استغناء بتقدم ذكره تعليل لقوله من

غير ذكر المنذر به وقد اعترض عليه بأنه لم لم يجعل قوله (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) .

قرينة لقوله: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) فيقدر

المنذر به هنا ويترك القرينة الثالثة في حق المنذر به عَلَى إطلاقها ليكون العرض في الإيراد ذكر

المنذرين. فأجيب بأن قيل ليس جعل ساقة الْكَلَام أصلًا في الاعتبار ومقدمه فرعًا أولى من العكس

لأنهم يقدمون ما هُوَ الأهم وما هم لأنه أعني عَلَى أن بأسًا ثاني مَفْعُولي الإنذار وهو أولى

بالحذف ، فترك الأول إلَى ذكر الثاني أوغل في إرادة خلاف مقتضى الظَّاهر والذهاب إلَى خلاف

المقتضي لنكتة أخرى وأنسب للبلاغة لأنه من حلية التنزيل .

قوله: صادرًا من عنده فهو صفة ثانية لـ بأسًا لا حال منه وإلا لكان الواجب تقديمه عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت