وكل منهما سبب للعرفان لكن في القاموس العثور الاطلاع وأعثره أطلعه انتهى. وما فهم منه أن
العثور غير العثار بمعنى الزلق؛ إذ الأول بمعنى الاطلاع فلا مجاز [حِينَئِذٍ] لكن نقل عن الإمام
المرزوقي في شرح الفصيح عثر سقط لوجهه عثورا وعثارًا انتهى. ولا فرق بَيْنَهُمَا فبين كلام
القاموس وبين كلام المرزوقي نوع تنافر والفاضل المحشي مال إلَى مختار المرزوقي. والْمَفْعُول
مَحْذُوف للتعميم مع الاختصار. أي أطلعناهم عليهم من أهل القرية وغيرها كائنًا من كان.
قوله: (ليعلم الَّذينَ أطلعناهم عَلَى حالهم) أَشَارَ إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف هنا والأولى
الإشَارَة أولًا وتقدير الحال للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد الاطلاع عَلَى حالهم دون ذواتهم.
قوله: (بالبعث) أصل البعث التحريك عن سكون، والْمُرَاد هنا التحريك عن قبورهم
إلى المحشر للجزاء.
قوله: (أو الموعود الذي هُوَ البعث) أي الوعد بمعنى اسم الْمَفْعُول قدم كونه باقيًا
على المصدرية لكونه حَقيقَة وإن احتاج إلَى تقدير متعلق وهو البعث بقرينة(وأن الساعة
لا ريب فيها)والْمُرَاد البعث بالروح والجسد معًا.
قوله: (لأن نومهم) أي المديد المخالف للعادة.
قوله: (وانتباههم) من ذلك النوم الطويل.
قوله: (كحال من يموت ثم يبعث) في مفارقة الروح عن الأبدان ثم عوده إليه غاية
الأمر أن الروح تفارق عن الأبدان ظاهرًا لا باطنًا في النوم وظاهرًا وباطنًا في الموت.
قوله: (وأن الْقيَامَة لا ريب في إمكانها) أَشَارَ إلَى أن الساعة من أسامي الْقيَامَة سمي
لها لوقوعها بغتة وسيجيء توضيحها في سورة (طه) . لا ريب في إمكانها أي من شأنها أن لا
ريب فيها ولا ضير في كثرة المرتابين فيه وبيان إمكانها قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(فَسَوَّاهُنَّ سبع سماوات وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) ولما ثبت إمكانها وقد أخبر
الله تَعَالَى بوقوعها فيجب الاعتقاد بوقوعها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ليعلم الدين أطلعناهم عَلَى حالهم عَلَى حال أصحاب الكهف (أن وعد الله حق)
ومَفْعُول أعثرنا في أعثرنا عليهم مَحْذُوف أي أعثرناهم عليهم بمعنى أطلعناهم عَلَى
حال أصحاب الكهف في نومهم سنين متطاولة ثم بعثهم أحياه (ليعلموا) الآية.
قوله: لا ريب في إمكانها. لفظ الإمكان للدلالة عَلَى أن الشيء الممكن الغير الممتنع [تنفذ] فيه
قدرة اللَّه تَعَالَى بخلاف الممتنع بالذات فإنه لا يدخل تحت القدرة لعدم قابلية المحل لتعلق القدرة
به أو من المنازعين. عطف عَلَى من الله في قوله اعتراض إما من الله فعلى الوجه الأول المردود
عليهم هم الموجودون في عهد الرَّسُول من بقايا المتنازعين واخْتلَافهم، وعلى الوجه الثاني هم
المتنازعون في زمن دقيانوس.