فهرس الكتاب

الصفحة 6081 من 10841

قوله: (فإن من توفى نفوسهم) أي قبض أرواحهم عن أبدانهم ظاهرًا لا باطنًا كقوله

تَعَالَى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) الآية. فلا

إشكال بأنه إنامة لا إماتة. قوله: (وأن الساعة لا ريب فيها) من قبيل

التكميل والاحتراس كأنه قيل: إنه أخبر الله تَعَالَى بأن وعد الله وهو البعث حق عَلَى ما

اختاره المص فهل يمكن البعث حتى يحمل أن وعد الله حق عَلَى حقيقته أو لا يمكن حتى

يكون هذا الْقَوْل مؤولًا فأخبر بأنه لا ريب في إمكانها لدليل أوضحه في أوائل سورة البقرة

فلا وجه لما قيل من أنه بعد تحقق البعث لا حاجة إلَى ذكر إمكان البعث بعده لأن الواقع

إخبار تحقق البعث لا نفس تحققه .

قوله: (وأمسكها ثلاثمائة سنين) مع زيادة تسع لا وجه لتركها .

قوله:(حافظًا أبدانها عن التحلل والتفتت، ثم أرسلها إليها قدر أن يتوفى نفوس جميع الناس

ممسكًا إياها إلى أن يحشر أبدانهم فيردها عليها)التوفي هنا الإماتة. بيان الملازمة أن البعث لما

ثبت إمكانها وأخبر به أي بوقوعه وقد ثبت في موضعه أن نسبة القدرة إلَى جميع الممكنات

سواء لزم القدرة عَلَى حشر الأجساد من الْمَذْكُور وهو توفى نفوسهم الخ. فالإشكال بأن البعث

من النوم ليس كإعادة الروح إلَى البدن الفاني بل بَيْنَهُمَا بون بعيد إلَى آخره. ضعيف جدًا لأنه

إن أراد أن البعث من النوم ليس كإعادة الروح الخ. أنه ليس مثلها في الإمكان ففساده ظَاهر

وإن أراد أنه ليس مثلها في السهولة فبطلانه واضح أَيْضًا ؛ إذ لا سهولة ولا صعوبة بالنسبة إلَى

قدرة الله تَعَالَى بل المقدورات كلها سواء والسهولة والصعوبة بين الأشياء بالنسبة إلَى قدرتنا

قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وهو أهون عليه) والإعادة أهون عليه من الأصل

بالْإضَافَة إلَى قدرتكم والْقيَاس عَلَى أصولكم وإلا فهما عليه سواء .

قوله: (ظرف لـ أَعْثَرْنا أي أعثرنا عليهم حين يتنازعون) فالْمُرَاد بالزمان لأمر الممتد

ولم يقل أو ليعلموا لأنه علة أعثرنا والمعلل أصل في الظرفية .

قوله: (أمر دينهم) قدر الْمُضَاف وهو الدين لأنه يناسب قَوْلُه تَعَالَى:(وأن الساعة لا

ريب فيها)والمراد بالمتنازعين المطلعون عَلَى أحوال الفتية .

قوله: (وكان بعضهم) أي وقد كان بعضهم قيل ذلك .

قوله: (يقول تبعث الأرواح مجردة) أي من الأبدان دون الأبدان وهذا مذهب

الفلاسفة .

قوله: (وبعضهم يقول يبعثان معًا ليرتفع الخلاف ويتبين أنهما يبعثان معًا) تبعثان معًا

وهو الحق فـ [حِينَئِذٍ] يتنازعون يكون حكاية حال ماضية، ولما كان المتنازعون غير أصحاب الكهف

لا ينافي ما قررناه من أنهم قاطعون بحشر الأجساد بأجمعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت