فهرس الكتاب

الصفحة 6085 من 10841

ليس رجمًا بالْغَيْب فيكون بإخبار الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لهم بالوحي ؛ إذ لا طريق سواه لأنه لا

اعتماد عَلَى ما نقله أرباب التواريخ وغيرهم مكان علم من ذلك أحوالهم إجمالًا .

قوله: (وإيماء الله تَعَالَى إليه) عطف عَلَى بإخبار الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون قول

الْمُسْلمينَ بعد نزول الآية كما قيل، ولا يخفى أنه خلاف مذاق الْكَلَام لأن الْقَوْلين الأولين

كونهما بعد نزول الآية في غاية البعد؛ لأنه في معرض الذم حيث قال رجمًا بالْغَيْب عقيب

ذكر الْقَوْلين. قول الْمُصَنّف ثم رد الأولين بأن اتبعهما الخ. شاهد عَلَى ما ذكرناه ؛ إذ الرد بعد

الوقوع وكذا الْقَوْل الثالث كونه بعد نزولها بعيد، فالأولى ترك قوله وإيماء الخ. أو الْمُضَاف

مقدر أي وإيماء الله إلَى إصابتهم بأن اتبعه الخ.

قوله: (بأن اتبعه قوله:(قل ربي أعلم) الآية) أي تغيير الأسلوب

حيث قال في عقيب الأولين ذكر قوله: (رجمًا بالْغَيْب) وفي عقيب الثالث

ذكر ما يدل عَلَى صدقه فإن إثبات الأعلمية لذاته تَعَالَى مشعرة بالعالمية ولذا ذكر بعده قوله(ما

يعلمهم إلا قليل)وروى ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنه قال: أنا من ذلك القليل. وفي

تقرير الْمُصَنّف إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن الْمُضَاف مقدر في إليه في قوله وإيماء الله تَعَالَى إليه

أي إلَى علمهم وإصابتهم، والْقَوْل بأن قيد الْمَعْطُوف عليه معتبر في الْمَعْطُوف فيكون رجمًا

بالْغَيْب معتبرًا في الْقَوْل الثالث أَيْضًا مدفوع بأن ذلك ليس بكلي ولو سلم فيعدل عنه بالقرينة

وهي هنا ذكر رجمًا بالغيب بعد الأولين وذكر . (قل ربي أعلم) الآية. بعد

الْقَوْل الثالث ولو أريد ذلك لذكر رجمًا بعد الْقَوْل الأول أو بعد الأقوال الثلاثة فلا تغفل

(وأتبع الأولين قوله رجمًا بالغيب وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما

حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة، فإن عدم إيراد رابع في نحو هذا المحل دليل العدم

مع أن الأصل ينفيه، ثم رد الأولين بأن أتبعهما قوله رَجْمًا بِالْغَيْبِ ليتعين الثالث) .

قوله: (وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيهًا لها بالواقعة حالًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بأن أتبعه وقوله وبأن أثبت العلم لهم متعلقان بإيحاء اللَّه .

قوله: مع أن الأصل بنفيه الباء في بنفيه للمصاحبة أي مع أن أصل العدم ملتبس بنفيه فإن

العدم أصل الوجود في الممكنات وإنما قال في هذا المحل لأن المقصود ضبط الأقوال الواردة

الصادرة من القائلين في هذه القصة وليس الْمُرَاد ذكر البعض وترك البعض .

قوله: ليتعين الثالث. معنى تعين الثالث مُسْتَفَاد من إفادة (رجمًا بالغيب) .

عدم اطلاعهم عَلَى عددهم وإن قولهم ذلك صادر منهم عَلَى وجه الظن والتخمين .

قوله: وبأن أدخل الواو عَلَى الْجُمْلَة الواقعة صفة للكثرة الخ. وفي الكَشَّاف: [فإن قلت: فما هذه

الواو الداخلة على الجملة الثالثة، ولم دخلت عليها دون الأوّلين ؟ قلت: هي الواو التي تدخل على

الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الواقعة حال عن المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل

ومعه آخر. ومررت بزيد وفي يده سيف. ومنه قوله تعالى:(وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ

مَعْلُومٌ)وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت