فهرس الكتاب

الصفحة 6086 من 10841

من المعرفة لتأكيد لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف والدلالة عَلَى أن اتصافه بها أمر ثابت) وبأن

أدخل عطف عَلَى قوله بأن أتبعه كون الواو داخلة عَلَى الْجُمْلَة إذا كانت صفة لنكرة لإفادة

اللصوق وللدلالة عَلَى اتصافه بها أمر ثابت كما تدخل عَلَى الْجُمْلَة الحالية مما اختاره

صاحب الكَشَّاف ورضي به الْمُصَنّف؛ إذ الواو تدل عَلَى الجمع فتدل عَلَى اللصوق الْمَذْكُور

وكون الواو من المحكى لا من الحكاية فحِينَئِذٍ تدل عَلَى ثبوته عند القائل لا عند الله تَعَالَى

ولا يكون من الإيماء في شيء لا يضر لأنه أخبر من غير إنكار فيكون في حكم كونها من

الحكاية عَلَى أنه لا مانع من كونها من الحكاية فمن أين بعلم قطعًا أنها من المحكى

لا من الحكاية، والْقَوْل بجواز كون الْجُمْلَة حالًا من النكرة لأن اقترانها بالواو مسوغ كما في

المغني مما لا طائل تحته، وكذا الْقَوْل بجواز كون الْجُمْلَة خبرًا عن المبتدأ الْمَحْذُوف لا

وجه له وكون هذه الواو واو الثمانية مبسوط بيانه في المغني وشروحه. قوله لتأكيد اللصوق

يعني ليست الواو عاطفة مثل الواو الحالة والاعتراضية فإنها منسلخة عن كونها للعطف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ثابت مستقر، وهذه الواو هي التي آذنت بأن الذين قالوا: (سبعة وثامنهم كلبهم) ، قالوا

عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم. والدليل عليه أنّ الله سبحانه أتبع القولين

الأولين قوله (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) وأتبع القول الثالث قوله (ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ)

وقال ابن عباس رضى الله عنه: حين وقعت الواو انقطعت العدّة، أى: لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها.

وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات]. هذا وإنَّمَا حكم بأن الواو في (وثامنهم كلبهم)

لتأكيد لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف ولم يحملها عَلَى واو العطف بأن يكون لعطف

جملة عَلَى جملة لأن قوله عز وجل (رابعهم كلبهم) صفة ثلاثة وسادسهم كلبهم

صفة خمسة فكما أن كلًا منهما صفة وجب أن يكون (وثامنهم كلبهم) صفة

ضرورة أن أسلوب السَّلام في هذا الْقَوْل وهو الْقَوْل في عددهم كأسلوب الْكَلَام في الْقَوْلين

الأولين قَالُوا وهي المتوسطة بين الصّفَة والْمَوْصُوف لتأكيد اللصوق والدلالة عَلَى أن اتصاف

الْمَوْصُوف لها أمر ثابت وإذا كان اتصافه بها ثابتًا كان الموصوف ثابتًا لا محالة وهذا دليل عَلَى أن

الْقَوْل الثالث هُوَ الحق بعد ما استدل عليه بإخبار الرَّسُول فإن قائلي الْقَوْل الثالث الْمُسْلمُونَ وإن ما

عرفوا ذلك بإخبار رسول الله عن لسان جبْريل وعن علي - رضي الله عنه - سبعة نفر أسماؤهم [يمليخا]

الخ. واعترض بيان دخول الواو بين الصّفَة والْمَوْصُوف غير مستقيم لاتحاد الصّفَة والْمَوْصُوف ذاتًا

وحكمًا والواو يدل عَلَى المغايرة ولهذا قال صاحب المفتاح: إن من قال الواو في قوله(وَمَا

أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ)هي الواو المتوسطة بين الصّفَة والْمَوْصُوف سهو منه

وإنما هي واو الحال فكذا الواو في الآية. وفي قولك: جاءي رجل ومعه آخر لعطف الْجُمْلَة عَلَى

الْجُمْلَة ثم إنا لا نسلم أن الواو إذا كانت لتأكيد اللصوق دل عَلَى ثبوت الاتصاف وعلى أن الْقَوْل

عن ثبات علم لا بد لهما من دليل فأجيب بأن الواو إنما تقتضي المغايرة لو كانت حَقيقَة في معناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت