قوله: (وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - هم سبعة وثامنهم كلبهم) تأييد لكون ذلك قول
الْمُسْلمينَ ولكونه قيل نزول الآية.
قوله:(يمليخا ومكشلينيا ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك، ومرنوش
ودبرنوش وشاذنوش أصحاب يساره وكان يستشيرهم)وأسماؤهم الْمَذْكُورة تقدم كونها عربية
لم ينقل من الثقات ضبطها بحَيْثُ يفيد اليقين بل في ضبطها اخْتلَافات وقد ذكر لكتابتها
خواص كثيرة واخْتلَاف ضبطها لا يضر ذلك إذا كتبت أو قرئت بحسب الفن إن ما كتبت
أسماؤهم الشريفة والمقصود مسماها وكذا الْقُرْآن قال النيسابوري عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله
تَعَالَى عنهما أن أصحاب الكهف تصلح للطلب والهرب وإطفاء الحريق تكتب في خرقة
ويرمى بها في وسط النَّار ولبكاء الطفل تكتب وتوضع تحت رأسه في المهد وللحرث تكتب
على القرطاس وترفع عَلَى خشب منصوب في وسط الزرع وللضربان وللحمى الثلاثة
والصداع والغنى والجاه والدخول عَلَى السلطان تشد عَلَى الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد
على فخذها اليسرى ولحفظ المال والركوب في البحر والنجاة من القتل والله أعلم كذا في
الحاشية السعدية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وهو الجمع وهذه الواو مجاز في تأكيد اللصوق كواو الحال فقد ذكر صاحب الكَشَّاف في أول
سورة الأعراف أن واو الحال واو العطف استعيرت للوصل، ثم إن الحال في الحَقيقَة صفة لا
فرق بَيْنَهُمَا إلا بحسب الاعتبار، أَلَا [تَرَى] أن الصّفَة الواقعة عن النكرة إذا تقدمت عليها يصير
حالًا ولولا اتحادهما معنى لم يصح ذلك فكما أن الحال يجوز أن يكون بتوسط الواو فليجز
في الصّفَة ولما ثبت أن قوله: (وثامنهم كلبهم) صفة فإيراد الواو لا يكون إلا
لتأكيد الاتصاف والشيء ما لم يكن ثالثًا لا يؤكد فلا بد أن يكون الاتصاف أمرًا ثابتًا ولا شك
أن القائل إذا أكد مقاله فإنما يؤكد إذا كان قوله عن علم وطمأنينة. فإن قيل لم لا يجوز أن
[تكون] هذه الواو واو الثمانية ولا [تكون] لتأكيد الاتصاف فإن السبعة عند العرب أصل في
المُبَالَغَة في العدد قال تَعَالَى (إن تستغفر لهم سبعين مرة) فإذا ذكروا سبعة
جاءوا بالواو ليدل عَلَى أن السبعة تمت وأن مدخولها ثامن لا عَلَى تأكيد كما في قوله:
(ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) فإن ثامن ما تقدم وكذا في قوله: (والناهون عن المنكر)
فإنه الثامن من التائبون ليقال هذه الواو لم يثبت في اللغة وقد أنكرها حذاق
النحاة فالواو في قوله: ( [ثَيِّبَاتٍ] ) واو القسم التي لو حذفت لم يصح الْكَلَام
وفي قوله (والناهون) لربط النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف(وَأْمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) هذا والظَّاهر أن من حمل
الواو عَلَى واو الثمانية أراد أنها الواو الاسْتئْنَافية وهي التي دخلت عَلَى الجمل الاسْتئْنَافية يدل
عليه قولهم فإذا ذكروا سبعة جاءوا بالواو ليدل عَلَى أن السبعة تمت وأن مدخولها أي مدخول
الواو ثامن عَلَى ما قَالُوا يجوز أن يكون دخول الواو للدلالة عَلَى انقطاع القصة وهو من قول
ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه وحين وقعت الواو انقطعت العدة. وقال أبو البقاء: وقيل دخلت الواو
ليدل عَلَى أن ما بعدها مستأنف حق وليس من جنس الْقَوْل برجم الغيب والظنون .