قوله: (عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كَيْفَ يتعب)
[قائله] أبو صالح يحزن من الحزن أي كَيْفَ يحزن من عدم حصول مراده ونحوه؛ إذ الإيمان
بالقدر يمنع الحزن. قوله كَيْفَ يتعب نفسه في تحصيله وفي قوله يتعب إشَارَة إلَى أن السعي
الجميل ليس بمذموم.
قوله: (وعجبت لمن يؤمن بالموت كَيْفَ يفرح) أي فرحا يوجب نسيان الموت
والتهيؤ له.
قوله: (وعجبت لمن يؤمن بالحساب كَيْفَ يغفل عن الحساب) ويفعل فعلًا يؤدي إلَى
المناقشة في الحساب الموجب للعذاب.
قوله:(وعجبت لمن يعرف الدُّنْيَا وتقلبها بأهلها كَيْفَ يطمئن إليها، لَا إلَهَ إلَّا الله
مُحَمَّد رسول اللَّه)كتابته لعلم الأمم السالفة بأنه سيكون مبعوثًا يجب الاتباع به قال تَعَالَى:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) الآية.
قوله:(تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه. قيل كان بينهما وبين الأب الذي
حفظا فيه سبعة آباء)أي في شأنه أو لأجله فلفظة في أجلية كما في حديث أن امرأة عذبت
في هرة الْحَديث أي في شأن هرة أو لأجل هرة. سبعة آباء فأبوهما مجاز.
قوله: (وكان سياحًا واسمه كاشح) أي في سبيل الله فهو ممن يطلق الدُّنْيَا ويقبلون
العقبى فالله دره ما أحلاه.
قوله: (فأراد ربك) الفاء للسببية؛ إذ صلاح الأب سبب لتلك الإرادة ففي قوله ربك
دون ربهما لطيفة عجيبة.
قوله: (أي العلم وكمال الرأي) فسر أشد في سورة القصص بالمبلغ الذي لا يزيد
عليه نشوه وذلك من ثلاثين إلَى أربعين فإن العقل يكمل حِينَئِذٍ وهنا فسر بالعلم والبلوغ
لأنه الْمُنَاسب هنا لأن استخراج كنزهما يناسب وقت البلوغ وفيه يكمل الرأي، وَأَيْضًا وقت
الاحتياج إلَى المال بعد الحلوغ للقدرة عَلَى التصرف، وأما هناك فبيان وقت النبوة فيناسب
تفسير الأشد لما فسره هناك وكلا التَّفْسيرين حَقيقَة؛ لأن الأشد مفهوم كلي مشكك يختلف
باخْتلَاف المحل، ولذا قال في سورة يُوسُف. وقيل من الشباب ومبدأه بلوغ الحلم وظَاهر
كلام المص أنه مفرد. وقيل جمع لا واحد له من لفظه. وقيل له واحد وهو شدة كنعمة وأنعم
وتمام التَّفْصيل في سورة يُوسُف وذكروا في قصة الجدار أن اليتيمين كانا غير عالمين بالكنز
ولهما وصي يعرفه ولكنه غائب فلو سقط الجدار ربما ضاع الكنز.
قوله: (مرحومين منْ رَبّكَ) اختار كون رحمة حالًا من ضمير الْفَاعل مؤولة بالمُشْتَق
لأنهما باستخراج كنزهما صارا مرحومَين.