قوله: (ويجوز أن يكون علة) أي مَفْعُولًا له لأراد ربك وذكر ربك لمزيد اللطف ومن
ابتدائية وهذا أبلغ من رحمة ربك وإن كان أطنب.
قوله:(أو مصدرًا لأراد فإن إرادة الخير رحمة. وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما
فعلت رحمة من ربك)أي مَفْعُول مطلق بغير لفظه و [حِينَئِذٍ] ذكر منْ رَبّكَ لما مَرَّ من مزيد
اللطف وللتلذذ بذكره وعلى تقدير فعلت ما فعلت رحمة مَفْعُول له لذلك المقدر بتقدير
إرادة رحمة حتى يوجد شرط نصبها وهو أن يكون فاعله وفاعل الْفعْل المعلل واحدًا. هذا
هو الْمَشْهُور بين النحاة ولم يشترطه بعضهم واختاره الرضي فـ [حِينَئِذٍ] لا احتياج إلَى تقدير إرادة
أو منصوب بنزع الخافض أي برحمة من [ربك] فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد بالرحمة الوحي إن قيل إنه نبي
وبالْجُمْلَة في الْقَوْل الأخير تمحلات كثيرة وعن هذا مرضه.
قوله:(ولعل إسناد الإِرادة أولًا إلى نفسه لأنه المباشر للتعييب وثانيًا إلى الله وإلى
نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله بدله، وثالثًا إلى الله وحده لأنه لا مدخل له في
بلوغ الغلامين. أو لأن الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني ممتزج)ولعل إسناد الإرادة
الخ. لأنه المباشر للتعييب وإن كان وجوده لفعله تَعَالَى، ولذا قال لأنه المباشر الخ. وهذا جار
في الثاني أَيْضًا فيقتضي إسناد الإرادة إلَى نفسه فقط، ولذا قال الفاضل المحشي: والظاهر
إنه أسند الإرادة إلَى نفسه أَيْضًا لكنه تفنن في التَّعْبير حيث عبر هنا بضمير المتكلم مع الغير
بعدما عبر بضمير المتكلم الواحد هناك ويؤيده قوله: (فخَشِينَا) إذ هو
عبارة عن خشية الحضر عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد عبر بضمير المتكلم مع الغير وعبر أَيْضًا بضمير
المتكلم مع الغير في الإرادة للتوافق فيهما، ولعل مراد المص بقوله وثانيًا إلَى اللَّه تَعَالَى الخ
الإرادة المنفهمة من أن يبدلهما. فإنه فعل اختياري مسوق بالإرادة. قوله لأن التبديل الخ
يؤيده بنوع التأييد فلا إشكال حِينَئِذٍ بأن جمع نفسه مَعَ اللَّه تَعَالَى في الضَّمير لا سيما في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وثانيًا إلَى الله وإلى نفسه حيث قال ( [فَأَرَدْنَا] أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ) أسند الإرادة إلَى
نفسه وأتى بصيغَة الجمع تعظيمًا وأسند الإبدال إلَى الرب تَعَالَى ومعنى إرادة الخضر إبدال ربهما
خيرًا منه إنما يكون بقتل الغلام وإيجاد الله من هُوَ خير بدله.
قوله: وثالثًا إلَى الله وحده حيث قال. (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا) .
قوله: في نفسه شر. أي من غير نظر إلَى أمر خارجي شر لكن إذا نظر إلَى الأمر الخارجي
كغصب الملك السفن الصحيحة فهو خير محض.
قوله: والثالث خير لم يقل خير في نفسه؛ لأن ذلك خير صرف لا شر فيه فأطنق ولم يقل
بقوله في نفسه.
قوله: والثاني ممتزج. أي ممتزج بالخير والشر بحسب الظَّاهر، وإن كان خيرًا كله في الْحَقيقَة
وفي نفس الأمر.