فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 10841

الختم سد ومنع لتصرف الغير واطلاعه فاسْتُعيرَ الختم لترك القسر فيكون اسْتعَارَة تبعية هذا

ظَاهر كلام الْمُصَنّف ويمكن حمل كلامه عَلَى كونه مَجَازًا مرسلًا كما بيناه آنفًا ثم إن هذا

الْمَعْنَى ليس بمقصود في نفسه ؛ إذ لا يتصور القسر في شأنه تَعَالَى بل لينتقل منه إلَى أن

مقتضى حالهم الإلجاء لولا ابتناء التكليف عَلَى الاختيار وينتقل من هذا المقتضى أن الآيات

والنذر لا تغني عنهم وأن الألطاف لا تجري عليهم وينتقل من عدم الإغناء إلَى تناهيهم في

الإصرار عَلَى الضلال وإليه أشار بقوله(وفيه إشعار عَلَى تمادي أمرهم في الغي وتناهي

انهماكهم في الضلال والبغي)يعني أطلق الختم عَلَى ترك القسر مَجَازًا ثم كنى به عن ذلك

النناهي بالوسائط وهذا وإن فهم مما قبله صراحة لكن الكناية لكونه أبلغ فإنها إيراد الشيء

مع دليله تكلفوا في استخراج الكناية قوله لم يقسرهم يقال قسره عن الأمر قسرا من باب

ضرب بمعنى قهره وإلجاءه والترامي تفاعل من الرمي، والْمُرَاد به التزايد والترقي فيه يقال

رميت عَلَى الجهتين وأرميت إذا زدت كما نقل عن الأساس وصيغة التفاعل للمُبَالَغَة والإشعار

بمعنى الإعلام ويتعدى بالباء وقد يتعدى بـ على لتضمنه معنى التَّنْبيه كما فعله الْمُصَنّف .

قوله: (الخامس أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون) أي نقلًا بالْمَعْنَى لا

بعبارتهم وإن قيل إنه يحتمل أن يكون حكاية له بلفظه ؛ إذ لا مانع من أن يقولوه بعينه وهذا

بعيد إن المنقول في الْقُرْآن الْمَعْنَى (مثل) قَوْلُه تَعَالَى: (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

المحصل فإن قارنه فعل الطاعة فهو التوفيق وإن قارنه ترك المعصية فهو العصمة وإن لم يقارنه بالفعل

فهو اللطف المقرب عَلَى ما قال نجم الدين الزاهد الخوارزمي اللطف في عرف الْمُتَكَلّمينَ هُوَ ما يختار

عنده المكلف معه الطاعة تركا وإثباتًا ثم إن اللطف إذا كان محصلًا للواجب سمي توفيقًا وإذا كان

محصلًا لترك القبيح يسمى عصمة وإذا كان مقربا من الواجب أو ترك القبيح سمي لطفا مقربا وفي شرح

مقامات الزَّمَخْشَريّ الألطاف عند الْمُتَكَلّمينَ هي المصالح وهي الأفعال التي عندها يطيع المكلف أو

يكون أقرب إلَى الطاعة عَلَى سبيل الاختيار ولولاهما لم يطع أو لم يكن أقرب مع تمكنه في الحالين .

قوله: الخامس أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون معنى إنه تَعَالَى حتى كلام الْكُفَّار

على طريق التهكم فإنهم لما قَالُوا(قُلُوبُنَا في أَكنَّةٍ ممَّا تَدْعُونَا إلَيْه وَفي آذَاننَا وَقْر

وَمنْ بَيْننَا وَبَيْنكَ حجَاب)قال الله تَعَالَى تهكمًا واسْتهْزَاء بهم(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى

قلوبهم)ومقابلة قولهم (قُلُوبُنَا في أَكنَّةٍ ممَّا تَدْعُونَا إلَيْه) وقال وعلى

سمعهم في مقابلة قولهم (وَفي آذَاننَا وَقْر) فإن الوقر في الأذن يمنع من نفوذ

الصوت فيها وقال: (وعلى أبصارهم غشاوة) في مقابلة قولهم:(وَمنْ بَيْننَا وَبَيْنكَ

حجَاب)لأن الغشاوة هي الحجاب المانع من الإبصار كما أن الغشاوة غطاء يمنع

الأبصار من الإبصار قيل هذا الوجه أحسن الْوُجُوه لا منا لأنه أسهل في استخراج المقصور ؛ إذ لم

يحتج إلَى استفراغ القوى وبذل المجهود عَلَى ما قال القطب وهذا الوجه إن كان أسهل في

استخراج المقصود إلا أن الْوُجُوه السابقة أدخل في البلاغة عَلَى ما يلزم منه فك الرابطة الاسْتئْنَافية

في بيان الموجب بين تلك الْجُمْلَة والْجُمْلَة السابقة فقوله تهكما واسْتهْزَاء علة لقوله يكون حكاية لا

ليقولون لأنهم لا يقولون تلك الأقاويل تهكمًا بل يقولونها عن جد وشدة إعراض عن قبول الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت