فهرس الكتاب

الصفحة 6379 من 10841

معناه يفعل بك الصنعة وهي الإحسان والتريبة من أعظم الإحسان ولذا عطف ويحسن إليك

قوله وأنا راعليك معنى عَلَى عيني كناية لأن العين آلة الحس الذي به يحفظ الشيء ويراعى

عن الاختلال والزيغ فعبر بلا عن المُبَالَغَة في الحفظ والرعاية عَلَى طريقة التمثيل وتمام

التفصيل قد مَرَّ في سورة هود. قوله وراقبك عطف تفسير لراعيك ولو اكتفى به لكان أولى.

قوله: (والعطف عَلَى علة مضمرة مثل ليتعطف عليك) اختير هذا للإشَارَة إلَى كثرة

العلل، ولذا قال مثل ليتعطف تنبيهًا عَلَى عدم انحصارها في الْمَذْكُور كأنه قيل:(ألقيت

عليك محبة مني)ليكون كيت وكيت (ولتصنع عَلَى عيني) اخْتيرَ

هنا كلمة عَلَى المفيدة للاستعلاء للمُبَالَغَة في الحفظ وفي سورة هود وجيء بالباء الملابسة

ولا حاجة إلَى الْقَوْل بأن عَلَى بمعنى الباء.

قوله: (أو عَلَى الْجُمْلَة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ذلك) فيفوت المُبَالَغَة

في كثرة العلل قوله مثل فعلت أي وفعلت ذلك لتصنع فالواو داخلة عَلَى الْفعْل الْمَحْذُوف.

قوله: (وَقُرئَ ولتصنع بكسر اللام وبسكونها والجزم عَلَى أنه أمر) بكسر اللام عَلَى

أنه أمر ولذا قال والجزم فحِينَئِذٍ يكون عطفًا عَلَى (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) كما

نقل عن اللوامع فلا يلزم عطف الإنشاء فيه عَلَى الخبر. وأمر المخاطب باللام شاذ لكنه

لكونه مجهولًا بمنزلة الغائب فأصله الغيبة مثل ليصنع زيد عمرا وهو جائز فلما نقل عنه إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ (ولتصنع) بكسر اللام وسكونها عَلَى أنه أمر وهذه القراءة قراءة

أبي جعفر. قال ابن جني ليس دخول اللام هَاهُنَا كدخولها في قوله: (فبذلك فليفرحوا)

بالتاء لأن المأمور في (فلتفرحوا) مخاطب وهَاهُنَا غائب وهو مثل لتعن

بحاجتي ولنوضع في تجارتك فإن الْمَعَاني بها والواضع فيها غير المخاطبين فهو مثل ليضرب زيد

وأما قول الرجل خذ طرفك ولآخذ طرفي، وقولهم: ولنمش كليًا فإنما جاء باللام ولم يخففوه تخفيف

قم وسر ونحوهما لقلة أمر الْإنْسَان لنفسه وكثرته لغيره.

قوله: وتكرير عدو للمُبَالَغَة. يعني لم يقل يأخذه عدو لي وله بل كرر لفظ عدو مُبَالَغَة في

وصفه بالعداوة. ووجه إفادة التكرير للمبالغة من حيث إنه يدل عَلَى أنه مستقل في عداوته له تَعَالَى

وفي عداوته لموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: أو لأن الأول باعْتبَار الواقع والثاني باعْتبَار المتوقع. يعني أو يكون تكريره لئلا يلزم

الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز فإنه إذا قيل يأخذه عذر في وعدو له يلزم جمعهما في لفظ واحد وهو

لفظ عدو فإنه حَقيقَة في عداوة الله تَعَالَى لحصولها بالْفعْل ومجاز في حق مُوسَى لأنها متوقعة غير

حاصلة حِينَئِذٍ بالْفعْل فإذا كرر يكون الأول حَقيقَة والثاني مجازًا فلا يلزم الجمع المحذور منه.

قوله: أو عَلَى الْجُمْلَة السابقة وهي جملة (ألقيت عليك محبة مني) بإضمار

فعل فالتقدير وفعلت ذلك الإلقاء لتصنع عَلَى عيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت