فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 10841

قوله: (وغشاوة رفع بالابتداء عند سيبَوَيْه) خص الذكر به لأنه مقتدى به وللْقَوْل قول

الْجُمْهُور ما عدا الأخفش (وبالجار والمجرور عند الأخفش) حيث لا يشترط في عمل

الظَّرْف الاعتماد عَلَى ما يعتمد اسم الْفَاعل عليه قال الرضي ما حاصله أن عند الأخفش

يكون المرفوع بعد الظَّرْف الذي لم يعتمد فاعلًا له لكن لا يوجب كونه فاعلًا بل يجوز

ارتفاعه بالابتداء أَيْضًا كأنه. قال الْمُصَنّف حِينَئِذٍ وغشاوة رفع بالابتداء وجوبًا عند الْجُمْهُور

ومنهم سيبَوَيْه وبالظَّرْف جوازًا عند الأخفش وما ذهب إليه الأخفش قول الكوفيين أَيْضًا لأن

الكوفيين لا يجوزون تقديم الخبر عَلَى المبتدأ إلا أنه لضعفه لم يتعرض الْمُصَنّف له وقول

بعضهم ثم إن الأخفش والكوفيين لا يمنعون الرفع بالابتداء بل يجوزون الوَجْهَيْن مخالف

لما نقل عنهم (ويؤيده العطف عَلَى الْجُمْلَة الفعلية) أي يؤيد رأي الأخفش العطف الْمَذْكُور

لأن الأصل الراجح في متعلقه أن يقدر فعلًا لا سيما إذا وجد ما يقتضيه كالعطف عَلَى مثله

وأنت خبير بأنه قد تقرر في موضعه ومن محسنات العطف تناسب الجملتين في الاسمية

والفعلية إلا لمانع اتنهى وهنا المانع متحقق وهو دوام مضمون الْجُمْلَة الثانية دون الأولى

فإن ما يدرك بالْقُوَّة الباصرة من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس حيث كانت مستمرة

كان تعاميهم من ذلك أَيْضًا كَذَلكَ، وأما الآيات التي تتلقى بالْقُوَّة السامعة فلما كان وصولها

إليها حينًا فحينًا أوثر في بيان الختم عليها وعلى ما هي أحد طريقي معرفتها أعني القلب

الْجُمْلَة الفعلية كما في الإرشاد، وقد نقلناه سابقًا فهذا العطف يؤيد مذهب الْجُمْهُور مع أنه

مؤيد في نفسه وادعاء تأييده مذهب الضعيف ليس بمستحسن.

قوله: (وَقُرئَ بالنصب) عبر بصيغَة المجهول لأنها من الشواذ(عَلَى تغدير وجعل

على أبصارهم غشاوة)عَلَى طريقة قوله علفتها تبنًا وماء باردا ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(وجعل

على بصره غشاوة)معنى ذلك أنه إذا عطف عَلَى معمول عامل معمولًا آخر

لا يليق عطفه عليه بحسب الظَّاهر لمانع معنوي وفيه طرق إحداها التقدير لفعل يناسبه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيد بالعطف عَلَى الْجُمْلَة الفعلية. وجه التأييد هُوَ حصول التناسب بين الْمَعْطُوف

والْمَعْطُوف عليه في الفعلية فإن أصل العمل للفعل فتقديره بالْفعْل أولى وأنسب لما عطفت هي

عليه، فالْمَعْنَى واستقر عَلَى أبصارهم غشاوة

قوله: عَلَى تقدير وجعل أبصارهم غشاوة هذا تأويل عَلَى الْمَعْنَى الانسحابي وإلا فهو عَلَى

هذا من باب قولهم علفتها تبنًا وماء باردًا. والْمَعْنَى وسقيتها ماء باردًا أعني معناه ذلك بحكم

الانسحاب وإلا فماء منتظم تبنًا في تعلق التعليق بهما وانتصابه بعلفت لا بسقيت هكذا قَالُوا وفيه

نظر لأنه إنما يكون من قبيل علفتها تبنًا وماء باردًا كانت الغشاوة مما يختم عليه كالْقُلُوب والسمع

وهى ليست كَذَلكَ بل هي مما يختم به فكما إذا قيل خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ وعلى سمعهم بغطاء

الغفلة لا يكون تعلق الختم بالغطاء من ذلك القبيل كَذَلكَ إذا قل خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أبصارهم بغشاوة لا

يكون تعلق الختم بالغشاوة من قبيل مثال التبن والماء سواء كأنه نصبه بتقدير جعل انسحابًا وبحذف

الجار وإيصال الْفعْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت