فهرس الكتاب

الصفحة 6400 من 10841

في سورة الحجر، ولما كان الإدخال متضمنًا لمعنى الجعل بناء عَلَى أن الهمزة للتعدية قال

جعل لكم أخذًا بالحاصل ؛ إذ إدخال السيل في الْأَرْض مَجَازًا يتضمن ما ذكره. فإن معنى

أدخلت الخيط في المخيط جعلت الخيط في المخيط. قوله تسلكونها من السلوك اللازم لا

من السلك، وفيه إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بقوله: (وسلك لكم) مع أن الْمَعْنَى

جعل لكم فيها تسلكونها تدخلونها من أرض أي من كان معين إلَى مكان معين آخر فإن

الْأَرْض من الأسماء الأجناس التي متشابه الأجزاء يطلق عَلَى الجزء وعلى الكل مثل الماء .

قوله: (لتبلغوا منافعها) إشَارَة إلَى وجه ذكرها عَلَى سبيل الامتنان وإضافة المنافع

إليها لأدنى ملابسة وهذا منفهم من قوله لكم ؛ إذ اللام تفيد الاخْتصَاص والمنفعة والخطاب

باعْتبَار النوع لا باعْتبَار كل فرد فرد والمنفعة تعم المنفعة الدنيوية والْأُخْرَويَّة فيتناول

تَحْصيل العلم ونحوه، ولهذا كرر لكم هنا ولم يكتف بالأول كما في بعض المواضع .

قوله: (وأنزل منَ السَّمَاء ماء مطرا) منَ السَّمَاء أي من السحاب أو من الفلك ولم يقل

وأنزل لكم ؛ إذ نفع الْإنْزَال عام كما أشير إليه في قوله: (فأخرجنا به أَزْوَاجًا) .

قوله: (فأخرجنا به) عطف بالفاء تنبيهًا عَلَى سببية الْإنْزَال بخلاف ما سبق

ولهذا عطف بالواو لتحقق الجامع الخيالي بَيْنَهُمَا وتنكير الماء إشَارَة إلَى أن النازل بعض الماء

كما أن الأزواج والنبات كَذَلكَ، فلذا نكر الباء في به للسببية فيما يرجع إلَى المادة ؛ إذ الماء مادة

النبات وما نقل عن المحقق التفتازاني من أن الشائع اسْتعْمَال الباء السببية فيما يرجع إلَى الْفَاعل

ومن فيما يرجع إلَى المادة فغير معلوم وجهه والباء السببية مؤكدة للسببية المُسْتَفَادة من الفاء، وأما

كونها للتعقيب فقط فضعيف؛ لأن الإخراج متراخ عن الْإنْزَال غاية الأمر أن ابتداء الخروج عقيب

الْإنْزَال وظهوره متراخ وهو تمحل. وقيل إن الفاء لسببية الإخراج عن الْإنْزَال والباء لسببية النبات

عن الماء فلا تكرار، ولا يخفى أن السبب ليس مطلق الْإنْزَال بل إنزال الماء فيكون تكرارًا للتأكيد

وهو من أصناف البلاغة والإخراج والْإنْزَال راجعان إلَى صفة التكوين وهي مبتدأ إخراج

المعدوم من العدم إلَى الوجود وهي صفة قديمة مغايرة للقدرة عند علمائنا الْحَنَفيَّة فإن تعلق

بالنزول يسمى إنزالأ وإن تعلق بالخروج يسمى إخراجًا وبالحياة يسمى إحياء وبالموت يسمى

إماتة فالكل تكوين، وإنما الخصوص لخصوصيات التعلقات وعند الأشعري التكوين عبارة عن

تعلق القدرة وليس صفة مغايرة للقدرة فهي حادثة عنده والتَّفْصيل في علم الْكَلَام وهذا لا يقال

يلزم منه مزاولة العمل كما ذهب إليه البعض .

قوله: (عدل به) إما مبني للمَفْعُولِ ونائب الْفعْل إما مصدره أي وقع العدول أو لفظة

به أو مبني للفاعل وضميره مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وجه الحكاية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عدل عن لفظ الغيبة إلَى صيغة التَّكَلُّم عَلَى الحكاية لكلام الله تَعَالَى هذا ليس من باب

الالْتفَات ؛ إذ لا بد في الالْتفَات أن يكون التعبيران في كلام متكلم واحد، وهنا ليس كَذَلكَ فإن لفظ

الغيبة في كلام مُوسَى المحكى ولفظ التَّكَلُّم في كلام الله تَعَالَى تنبيها عَلَى ظهور ما فيه من الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت