قوله: (من ضرب اللَّبَن إذا عمله) إشَارَة إلَى اسْتعْمَاله بهذا الْمَعْنَى في كلام العرب
ولم يلتفت إلَى معناه الْمَشْهُور عَلَى معنى فاضرب بعضاك البحر ليصير لهم طريقًا فأوقع
الْفعْل عَلَى الطريق اتساعًا ومَجَازًا عقليًا لأنه تكلف والْمَجَاز العقلي إنما يصار إليه إذا
تضمن المبالغة وهنا المُبَالَغَة غير ظاهرة .
قوله: (يابسًا مصدر وصف به) الطريق للمُبَالَغَة كان بسببه مع كونه ماء وصل إلَى
مرتبة كاملة من اليبس فصار عين اليبس وفيه غرابة جدًا. نقل عن البحر أنه قال فهو من
التوصيف بما آل إليه فإنه حال الضرب لم يتصف باليبس بل مرت عليه الصباء فجففته
انتهى. فهو مجاز أولي ولا مانع من اتحاد زمان الضرب واليبس لأنه معجزة فما الحاجة إلَى
الصباء وتجفيفه .
قوله:(يقال يبس يبسًا ويبسًا كسقم سقمًا وسقمًا، ولذلك وصف به المؤنث فقيل شاة يبس
للتي جف لبنها)يقال يبس من باب علم. يبسًا بفتحتين من يبسا بضم الياء وسكون الباء .
قوله: (وَقُرئَ «يبْسا» وهو إما مخفف منه أو وصف عَلَى فعل كصعب) وَقُرئَ يبسًا
بفتح الياء وسكون الباء إما مصدر مخفف من يبسا بفتحتين أو وصف أي صفة مشبهة
كصعب بفتح الصاد وسكون العين فـ [حِينَئِذٍ] لا مُبَالَغَة مثل مُبَالَغَة الأول بل المُبَالَغَة فيه لدلالته
على الثبوت .
قوله: (أو جمع يابس كصحب وصف به الواحد مُبَالَغَة) مثل إخلاق ثياب كان كل
جزء منه طريقًا يبسًا هذا إذا لم يكن متعددًا بالْفعْل أو إذا لم يكن تعدده ملحوظًا لأنه قال أو
لتعدده معنى مقابلًا له فلا يلاحظ تعدده هنا .
قوله:(كقوله:
كَأَنَّ قُتُودَ رَحْلِي حِينَ ضَمَّت ... حَوَالِبَ غُرزًا وَمَعِيَ جِيَاعًا)
قتود جمع قتد وهو خشب الرحْل وهو جمع كثرة وجمع القلة اقتاد الرجل ما يوضع
على الناقة لكن الْمُرَاد هنا الناقة مَجَازًا بعلاقة المجاورة والخوالب جمع خالب والخالبان
عرقان يكثفان السرة. وغرزًا جمع غارز بالغين الْمُعْجَمَة وتقديم الراء المهملة عَلَى الزاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك وصف به المؤنث أي ولكونه مصدرًا ما وصف به المؤنث من غير لحوق
علامة التأنيث .
قوله: أو وصف عَلَى قول كصعب فيكون صفة مشبهة لا وصفًا بالمصدر:
كَأَنَّ قُتُودَ رَحْلِي حِينَ ضَمَّت ... حَوَالِبَ غُرزًا وَمَعِيَ جِيَاعًا
القتود جمع قتد وهو خشب الرحْل والخوالب جمع خالب والخالبان عرقان ملتفان بالسرة
والجمع خوالب والاستشهاد في معنى جياعا حيث وصف المفرد وهو الْمعى الذي واحد الأمعاء
بالجمع وهو جياعًا جمع جائع جعله لفرط جوعه كأمعاء جياع، وكذا جعل الطريق لفرط يبسها كأنها
جمع. والْمَعْنَى ليس فيها ماء ولا طين ولا ندوة .