عقاب مَخْصُوص يعتبر فيه ردع الجاني عن المعاودة فالأعم من الأعم أعم من الأخص
فالآلام الْأُخْرَويَّة عذاب وليس بنكال وإطلاق النكال عليها مَجَازًا كما عرفت لا يضر .
قوله: (وقيل اشْتقَاقه من التعذيب الذي هُوَ) مثل ما يقال الوجه من الْمُوَاجَهَة فإن
المزيد فيه إذا كان أشهر وأظهر يقال إن الثلاثي مُشْتَق من المزيد فإن الْمُوَاجَهَة أوضح
وأشهر من الوجه ومعنى اشْتقَاقه منه أن معنى الْمُرَاد من الثلاثي ما يراد من المزيد فكون
العذاب مشتقًا من التعذيب يستلزم أن يكون (إزالة العذب) داخلة في مفهوم العذاب إذ
معنى المُشْتَق منه معتبر في المُشْتَق ولا يشترط أن يكون معنى المُشْتَق منه جزءا من معنى
المُشْتَق كما توهم فإن هذا في اشْتقَاق الْفعْل ونحوه كالضرب للضارب، أَلَا [تَرَى] أن الوجه
مُشْتَق من الْمُوَاجَهَة مع أن معناهما واحد وتعريض الْمُصَنّف له لما ذكرنا لا لما ذكره
البعض من أن اشْتقَاق الثلاثي من المزيد ليس بمُتَعَارَف، وإنما الْمَشْهُور عكسه وحاول
بعضهم توجيهه فقال إن الْمُرَاد أنه مأخوذ منه في الأصل ثم استعمل في الإيلام مُطْلَقًا وقطع
النظر فيه عن الإزالة، ولا يخفى بعده ؛ إذ إزالة العذب في التعذيب مُسْتَفَادة من بنائه فإن
التفعيل كالأفعال قد يكون للسلب فبأي طريق يستفاد ذلك من العذاب (كالتقذية) بمعنى
إزالة القذى وهو بفتح القاف وتخفيف الذال الْمُعْجَمَة الوسخ في مسوق العين (والتمريض)
حسن القيام عَلَى المريض ويستلزم إزالة المرض .
قوله: (والعظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير) والْمُرَاد بالنقيض ما يرفع
الشيء عرفًا كما نقل عنه قدس سره فإذا قيل كبير وعظيم رفع الأول بأنه صغير والثاني بأنه
حقير حاصل كلامه أن الْمُرَاد بالنقيض النقيض في المفرد ولو قيل الْمُرَاد به التقابل لا
النقيض المصطلح عليه لكان أحسن ؛ إذ الظَّاهر أن التقابل هنا التضاد وقال الرَّاغب عظم
الرجل غير عظمه ثم اسْتُعيرَ لكل غير وأجري مجراه محسوسًا كان أو معقولًا معنى كان أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: كالتقذية والتمريض يقال أقذيت فيه جعلت فيها القذى وقذتها بالتشديد أي أخرجت
منها القذى والقذى في العين ما يسقط فيه ويقال قذيت عينه تقذى قذى فهو رجل قذى العين إذا
سقطت في عينه قذاة والتمريض إزالة المرض يقال مرضه بالتشديد إذا أزال مرضه .
قوله: فالعظيم دون الكبير يعني إذا كان الحقير مقابلًا للعظيم والصغير للكبير يلزم أن يكون
العظيم فوق الكبير لأن العظيم لا يكون حقيرًا لأن الضدين لا يجتمعان والكبير قد يكون حقيرا كما
أن الصغير قد يكون عظيمًا ؛ إذ لا تضاد بين الكبر والحقارة ولا بين الصغر والعظمة فمعنى كون
العظيم فوق الكبير أن الكبير حال كونه كَبيرًا يجوز أن يكون حقيرًا لأن الكبر قد يجتمع مع الحقارة
في مادة واحدة لعدم المضادة بَيْنَهُمَا والعظيم حال كونه عظيمًا لا يجوز أن يكون حقيرا لأن العظمة
والحقارة لا تجتمعان في شيء واحد لتضاد بَيْنَهُمَا بالفوقية إنما جاءت للعظيم لكون العظمة صفة
شرف تباين الحقارة والكبير إنما كان دون ذلك لإمكان اتصافه بصفة الحقارة والخساسة وعدم
إمكان ذلك في العظم وكذا كون الحقير دون الصغير لأن الصغير حال كونه صغيرًا يجوز أن يكون
عظيمًا ولا كَذَلكَ الحقير فإنه وقت كونه حقيرًا لا يتف بالعظم .