فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 10841

على هذا وعلى ما يَشْمَل المنافق وهو من أظهر الْإسْلَام وأبطن الكفر بحسب نفس الأمر

وحَقيقَة اللغة، والْمُرَاد هنا الأول عَلَى ما يشهد السباق والسياق لأنه إذا كان كون المراد

الْمَعْنَى الشرعي بشهادة السباق والسياق فما ذكرناه أولى ؛ إذ الظَّاهر أنه في عرف الشرع عام

للْمُنَافقينَ أيضا، أَلَا [تَرَى] أنه إذا ذكر الكفرة ولم يذكر في مقابلهم المُنَافقُونَ فلا ريب في

عمومه وهو كثير في الْقُرْآن فلا جرم في عمومه هنا بحسب المفهوم لكنه عام خص منه

البعض والْجَوَاب بأن يقال الْمُتَبَادَر من الإنذار الْمُوَاجَهَة به وإلقاء الإنذار إلَى المنذر

والمُنَافقُونَ لا يواجهون به لأنهم تواردوا بظَاهر الإيمان بعيد لأنه إن أراد بالْمُوَاجَهَة كون

المنذر مخاطبا بالإنذار يلزم منه أن لا يكون الغائبون منذرين بالإنذار، ولا يخفى فساده وإن

أريد بها وصول الإنذار إليهم فالمُنَافقُونَ أَيْضًا كَذَلكَ، وأما ما قيل لو تناول الَّذينَ كَفَرُوا

الْمُنَافقينَ لكان الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: ومنهم بدل قوله ومن النَّاس فلما قيل ومن النَّاس علم أن

الْمُنَافقينَ غير داخلين فيهم فضعيف؛ لأن كون المقام مقام إضمار لا يمنع العدول إلَى

الإظهار لنكتة وهي الإيذان بكثرة الَّذينَ كَفَرُوا وقلة هَؤُلَاء بالنسبة إليهم كما ينبئ عنه

التبعيض، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الإرشاد لكن لو قيل ومنهم لأفاد ذلك كما ينبئ عنه

التبعيض ولا مدخل في ذلك لذكر ناس فالنُّكْتَة في ذلك عَلَى ذلك التقدير التحقير لأن هذا

المبنى مُتَعَارَف فيه ولكمال التقرر في الذهن، والْمُرَاد بالتثنية تثنية القسم، كَمَا صَرَّحَ به في

ثلث بالقسم الثالث وجه التثنية والتثليث بعد شرح حال الْكتَاب باعْتبَار أنهم لا ينفع فيهم

هداية الْكتَاب ولا يغني عنهم الآيات والخطاب الَّذينَ محضوا الكفر بتشديد الحاء وهو أبلغ

وتخفيفها بمعنى أخلصوه ولم يخلطوا خداعًا واسْتهْزَاء وهذا معنى الْإخْلَاص والتمحيض

هنا وإليه أشار بقوله (ظاهرًا وباطنًا) وأصل المحض اللَّبَن الذي لا ماء فيه ثم تجوز به عما

ذكر تشبيهًا له في الخلو عن اختلاط غيره ثم اشتهر وصار حَقيقَة عرفية فيه (ولم يلتفتوا لفته)

أي جانبه الضَّمير للكتاب أو لله تَعَالَى أو الإيمان وجوز رجوعه إلَى الكفر عَلَى أن الْمَعْنَى لم

ينظروا إلَى الكفر حتى يظهر لهم قبحه فينزجرون عنه وهذا هُوَ الْمُنَاسب للمقام لفظًا ومعنى إذ

عدم التفاتهم إلَى الإيمان ونحوه قد بين فيما سبق مشروحًا لكن الجنس استبعده ثم نصب لفته

بنزع الخافضية أي لم يلتفتوا إلَى جانبه (رأسًا) أي أصلًا إشَارَة إلَى سلب كلي .

قوله: (ثلث بالقسم الثالث) بتشديد اللام جواب لما أي ذكر هذا القسم ثالثًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ثلث بالقسم الثالث الخ. وفي الكَشَّاف افتتح سبحانه بذكر الَّذينَ أخلصوا دينهم للَّه

وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ووافق سرهم علنهم وفعلهم قولهم ثم ثنى بالَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا

وباطنًا قلوبًا وألسنة ثم ثلث بالَّذينَ آمَنُوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وأبطنوا خلاف ما أظهروا إلَى

هنا كلامه قد أشكل هذا المقام عَلَى شراح الكَشَّاف إذا أريد بالَّذينَ كَفَرُوا الجنس سواء قصد بهم

المصممون عَلَى الكفر بدلالة الخبر [أو لا] لأن الَّذينَ كَفَرُوا عَلَى التقديرين متناول للْمُنَافقينَ

المصممين عَلَى النفاق فالقسم دائر بين اثنين لا ثالث لهما غايته أنه أفرد بالذكر بعض ما يتناوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت