فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 10841

(المذبذب بين القسمين) أي المتردد إشَارَة إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(مذبين بين ذلك لا إلَى

هَؤُلَاء ولا إلَى هَؤُلَاء)الآية. أي وهم مترددون بين الإيمان والكفر لا

منسوبين إلَى الْمُؤْمنينَ في الْحَقيقَة وفي نفس الأمر ولا إلَى الْكَافرينَ أي بحسب الظَّاهر أو

لا صائرين إلَى أحد الفريقين بالكلية من الذبذبة وهو جعل الشيء مضطربًا واضطرابهم

بميلهم تارة إلَى الْمُؤْمنينَ وأخرى إلَى الْكَافرينَ لكن ميلهم إلَى الْمُسْلمينَ بحسب الظاهر

وميلهم إلَى الْكُفَّار في نفس الأمر وبهذا القيد هنا وفيما مَرَّ يندفع الإشكال بأنهم حِينَئِذٍ

ليسوا داخلين في زمرة الْكَافرينَ وهذا خلاف الواقع ومنافٍ لما سيأتي، وأَيْضًا بأنهم كيف

يميلون إلَى الضدين معًا، وأَيْضًا إذا كانوا مائلين إلَى القسمين معًا فدخولهم في جنس

الْكَافرينَ ليس أولى من دخولهم في زمرة الْمُسْلمينَ، وَأَيْضًا إذا كانوا داخلين في طائفة

الْكَافرينَ فيكون القسم منحصرًا في القسمين ولا يكون أقسامًا ثلاثة واندفاع الإشكالات

الْمَذْكُورة ظَاهر مما قررناه من أن ميلهم إلَى الْمُؤْمنينَ بحسب الظَّاهر لا في نفس الأمر

وميلهم إلَى شياطينهم بالعكس والاعتبار بنفس الأمر والْحَقيقَة لا بالظَّاهر ومن هذا قال

وهم أخبث الكفرة لكن التقسيم بحسب الظَّاهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

القسم الثاني وقَالُوا. وبالْجُمْلَة لا دلالة لقوله الَّذينَ كَفَرُوا عَلَى أنهم محضوا الكفر ظاهرًا وباطنأ

قلوبًا وألسنة ثم أجابوا بأنه دلالة لقوله ثم ثنى بالَّذينَ محضوا عَلَى أنه ذكر للمحضين خاصة بل

الْمُرَاد بأنهم إشَارَة إلَى جمع مَخْصُوص معهود إذا أريد بالتعريف في الَّذينَ العهد أو الجنس الداخل

فيه الماحضون دخولا أوليًا إن كان التعريف للجنس لتبادر الفهم إليهم من إطلاق الْكَافرينَ أقول

هذا الْجَوَاب ليس بجيد لأن قوله ثم ثنى بالَّذينَ محضوا صريح في أن الْمُرَاد بالَّذينَ كَفَرُوا ذكر

للممحضين خاصة والمخالف مكابرًا أو معاند وقد يجاب بأنه لما خص البعض بأنهم بأنهم مُنَافقُونَ

علم أن الباقين هم المحضون وضعفه ظَاهر لأنه لا يدل عَلَى اخْتصَاص الذكر بالممحضين غايته

أنه حكم عَلَى الجنس بحكم يتناول الفريقين ثم عَلَى البعض منهم بحكم خاص به كما يقال بنو

فلان كلهم علماء ومنهم فقهاء فإنه لا يكون الأول ذكرًا لغير الفقهاء بالخصوص. أقول: في قولهم لا

دلالة للَّذينَ كَفَرُوا الآية. عَلَى أنهم محضوا الكفر قلوبًا وألسنة نظر لأنه يدل عَلَى ذلك ما وقع بعده

من الْجُمْلَة المسفرة له أعني جملة لا يُؤْمنُونَ فإن الإيمان الشرعي هُوَ مجموع التصديق القلبي

والإقرار باللسان فحين سلب عنهم الإيمان علم أنهم محضوا الكفر قلوبًا وألسنة، فعلى هذا لا

يتناول القسم الثاني وهم الَّذينَ كَفَرُوا المذبذبين بين القسمين الأولين فثلث السم بذكر الْمُنَافقينَ

لبيان حالهم. فإن قيل قد سلب الإيمان أَيْضًا من الْمُنَافقينَ عَلَى أبلغ وجه بقوله عز وجل:(وما هم

بمُؤْمنينَ)حيث جيء باسمية الْجُمْلَة والباء المزيدة للتأكيد. قلنا معنى(وما هم

بمُؤْمنينَ)قلوبًا وإن آمنوا السنة بقرينة قوله: (يقولون آمَنَّا) بخلاف

قوله: (لا يُؤْمنُونَ) وإنه ينفي الإيمان منهم ظاهرًا وباطنًا وهذا النفي أبلغ من ذاك لأن

خلو الإيمان من محلين أرسخ قدمًا في إمحاض الكفر من خلوه من مكان واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت