فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 10841

قوله: (وهم الَّذينَ آمَنُوا) أي بحسب اللغة؛ إذ لا نزاع في أن المقر باللسان وحده

يسمى مؤمنًا لغة لكونه أمارة للتصديق وإن تخلف عنه ولذا قال ولم تؤمن قلوبهم فالإيمان

المثبت لهم ظَاهر أو لغة والمنفي عنهم باطنا وحَقيقَة فلا يلزم التناقض وفي قوله (بأفواههم)

بالباء (ولم تؤمن قلوبهم) بلا باء والتَّعْبير بالأفواه دون التَّعْبير بألسنتهم نكتة جليلة يعرفها

من له سليقة.

قوله: (تكميلًا للتقسيم) بذكر رؤساء أمة الدعوة وأعلامهم فلا ينافي عدم ذكر

الْمُؤْمنينَ الغير المتقين وغير المصرين من الكفرة ومبطن الإيمان ومظهر الكفر كعمار كذا

نقل عنه قدس سره إن أريد بالتَّقْوَى المرتبة الأولى فلا ريب في شموله جميع الْمُؤْمنينَ

فليحمل كلام الْمُصَنّف عليه وغير المصرين من الكفرة داخل في زمرة الْمُؤْمنينَ إن ماتوا

على الإيمان؛ إذ الاعتبار بالخواتم عند الْمُصَنّف، أَلَا [تَرَى] أن الْمُؤْمن الذي مات عَلَى الكفر

والعياذ باللَّه تَعَالَى داخل في جملة الْكَافرينَ. قال الْمُصَنّف في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:

(وَإذْ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسْجُدُوا لآدَمَ) الآية. وإن الذي علم الله من حاله أنه

يتوفى عَلَى الكفر هُوَ الكافر عَلَى الْحَقيقَة وإن كان بحكم الحال مؤمنًا انتهى. والمفهوم منه

أن من علم الله من حاله أنه يتوفى عَلَى الإيمان فهو مؤمن عَلَى الْحَقيقَة زإن كان بحكم

الحال كافرًا هذا مذهب أبي الحسن الأشعري والْمُصَنّف ممن تبعه والْكَلَام مع الْمُصَنّف فلا

إشكال عليه وإن كان يرد عَلَى غيره، وأما مبطن الإيمان ومظهر الكفر إكراهًا لا اختيارًا

كعمار - رضي الله تَعَالَى عنه - فلا إشكال في دخوله في الْمُؤْمنينَ.

قوله: (وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلَى اللَّه) كونهم أخبث وأبغض لما ذكره بقوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهم الَّذينَ آمَنُوا بأفواههم أي أظهروا كلمة دالة عَلَى الإيمان وهي كلمة الشَّهَادَة

وهو الْمُرَاد من قوله: (آمَنَّا) وأما قوله: (ولم تؤمن قلوبهم) أي

لم يكن قولهم ذلك عن تصديق القد فلأن محل التصديق القلب لقوله عز وجل:(كتب في

قلوبهم الإيمان) (وَلَمَّا يَدْخُل الْإيمَانُ في قُلُوبكُمْ) وهو الْمُرَاد من قوله(وما

هم بمُؤْمنينَ)ولذا قال رحمه الله تَعَالَى ولم تؤمن قلوبهم قصدًا إلَى أن معنى

قوله: (وما هم بمُؤْمنينَ) بقلوبهم. قال الطيبي رحمه الله: اعلم أن الإيمان إن كان

مجرد التصديق بالجنان فنسبته إلَى القلب حَقيقَة وإلى غيره مجاز ومن ثمة فسر قوله:(آمنوا

بأفواههم)بأظهروا كلمة الإيمان وإن كان مجموع التصديق والْأَعْمَال فنسبته

إلى الشخص حَقيقَة وإلَى بَعْضٍ الجوارح مجاز.

قوله: تكميلًا للتقسيم أي للتقسيم الحاصر في الفرق الثلاثة هذا إنما يستقيم إذا أريد بالَّذينَ

كَفَرُوا الَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا وباطنًا ولم يعتبر منهم التصميم والختم أن لو اعتبر ذلك فهم لا

يكمل التقسيم بل يبقى من الْكُفَّار من لم يصمم عَلَى الكفر ولم يختم عَلَى قُلُوبهمْ خارجًا عن

القسمة وإن لم يعتبر ذلك فيهم أشكل إدخال الْمُنَافقينَ المصممين عَلَى النفاق في جملتهم عَلَى أن

عدم اعتبار ذلك فيهم غير جائز لقوله عز وجل: (سَوَاءٌ عَلَيْهمْ) الآية. وقوله:(ختم

الله عَلَى قُلُوبهمْ)وهو مصرح فيما بعد بدخولهم فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت