الحيلولة للعبد المنصوب إذا أبق) في العبد الجاني فإنه قال رحمه الله تَعَالَى إن العبد إذا
جنى عَلَى النفس فإنه مخير بين أن يدفع العبد وبين الفداء وهنا الجاني الغنم فيدفع إلَى ولي
الحق ولذا حكم دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ يدفع الغنم لصاحب الحرث، والثاني مثل قول الشَّافعي
رحمه الله تَعَالَى أي قوله فيمن غصب عبدًا فأبق عنده فإنه يضمن القيمة للغاصب ينتفع بها
لأنه حال بينه وبين الانتفاع بعبده فإذا ظهر ترادا .
قوله: (وحكمه في شرعنا عند الشَّافعيّ وجوب ضمان المتلف بالليل) إذ المعتاد
ضبط الدواب ليلًا وحكمه لما بين نظيري الحكمين في شرعنا حاول بيان حكم حكمهما
دَاوُود وسليمان في شرعنا وجوب ضمان المتلف بالليل ؛ إذ المعتاد ضبط الدواب ليلًا .
قوله:(وكَذَلكَ قضى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما دخلت ناقة البراء حائطًا وأفسدته فقال «على أهل
الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل»)فقال بيان قضائه عَلَيْهِ السَّلَامُ. وجه
التمسك أنه عليه السَّلام حكم بأن أهل الماشية يجب عليه حفظها بالليل فإذا لم يحفظها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بدل جنايتها إلَى المجني عليه. قوله الثاني مثل قول الشَّافعي بعزم الحيلولة للعبد المغصوب إذا أبق.
قال أصحاب الشَّافعي رحمهم الله فيمن غصب عبدًا فأبق من يده أنه يضمن الْقيَامَة فينتفع بها
المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر العبد وجاء ترادًا فوجه حكومة سليمان
عَلَيْهِ السَّلَامُ أنه جعل الانتفاع بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن
الغنم وواجب عَلَى صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان .
قوله: ولولا النقل لاحتمل توافقهما. أي لولا نقل قصتهما في الْحَديث عن الصحابة رضي الله
عنهم الدال عَلَى مغايرة مراديهما في حكميهما لأمكن التلفيق بَيْنَهُمَا بأن يقال مراد سليمان عليه
السلام في حكمه هُوَ ما أراده دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ، لكن النقل المروي يأباه وهو أنه قال ابْن عَبَّاسٍ
وقتادة والزهري رضي الله عنهم أن رجلين دخلا عَلَى دَاوُود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب
غنم فقال صاحب الحرث إن هذا انفلت غنمه ليلًا فوقعت في حرثي فأفسدته فلم يبق منه شَيْئًا
فأعطاه دَاوُود رقاب الغنم بالحرث فخرجا فمرا عَلَى سليمان فقال كَيْفَ قضى بينكما فأخبراه فقال
سليمان لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك دَاوُود
فدعاه فقال كيف تقضي؟ ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هُوَ أرفق. قال ادفع
الغنم إلَى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويبذر صاحب الغنم لصاحب
الحرث مثل حرثه فإذا صار الحرث كهيئة يوم أكل دفع إلَى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه. فقال
دَاوُود القضاء ما قضيت وحكم بذلك. فيدل ما روي من قوله لقضيت بغير هذا. وقوله غير هذا أرفق
بالفريقين عَلَى أن مراد سليمان في حكمه غير ما أراده دَاوُود في حكمه .
قوله: عَلَى أن قوله: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) لإظهار ما تفضل عليه في صغره
جواب سؤال يرد عَلَى قوله لولا النقل لاحتمل توافقهما كأنَّ سائلًا قال: إمكان التوافق يقتضي أن يقال:
(فَفَهَّمْنَاهَا) إياهما. فأجاب بأن تَخْصيص سليمان إنما وقع إظهارًا لتفضله عليه في صغره
وإلا فالتفهيم من الله حاصل لكل منهما عَلَى تقدير التوافق يقتضي أن يقال: (فَفَهَّمْنَاهَا) .
في مراديهما لكن النقل المنبئ عن تغاير مراديهما يقطع احتمال التوافق .