وأفسدت زرع غيره ونحوه يجب ضمان المتلف دون النهار فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حكم بأنه
يجب عَلَى أهل الأموال حفظها فإذا أفسدت لا يجب ضمان المتلف.
قوله:(وعند أبي حنيفة لا ضمان مُطْلَقًا إلا أن يكون معها حافظ لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ «جرح العجماء جبار» )لا ضمان مُطْلَقًا ليلًا ونهارا إلا أن يكون معها حافظ فحِينَئِذٍ
يضمن سواء كان ليلًا أو نهارًا والْحَديث الذي رواه الشَّافعي مضطرب وإن رواه مالك وأبو
دَاوُود لأن في رجال سنده كلام مع أنه محمول عَلَى أنه أرسلها فحِينَئِذٍ يضمنها. قيل إنه
منسوخ بحديث «جرح العجماء جبار» لأنه حديث أخرجه الشيخان قوي راجح وعلماؤنا
حكموا بأنه منسوخ لأن هذا الْحَديث متأخّر العجماء البهيمة سميت به لعدم نطقها وجبار
بمعنى هدر. أي غير مضمون وجرحها جنايتها فيتناول مثل إفساد الزرع لأنه جرح معنوي
ذكر الخاص وهو الجرح وأريد العام؛ إذ لا فرق بين جناية وجناية.
قوله: (دليل عَلَى أن خطأ المجتهدين لا يقدح فيه) اختيار منه أن حكمهما بالاجتهاد
لأنه لو كان وحيًا ما جاز لسليمان مخالفته، وأَيْضًا هذا يتوقف عَلَى كون سليمان حِينَئِذٍ نبيًا
وهو ليس بمعلوم، وقد قيل إنه لم يبعث نبي إلا عَلَى رأس الأربعين فحِينَئِذٍ يلزم نقض حكم
سليمان حكم دَاوُود عليهما السلام والاجتهاد لا [ينقض] بالاجتهاد فدل عَلَى أنهما جَميعًا حكما
بالوحي أو كان حكم سليمان وحده بالوحي هذا في الكشف كأنه نصر صاحب الكَشَّاف حيث
إنه اختار كونهما بالوحي وجوابه أن هذا النقض وقع من جهة دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه لما اطلع
على حكم سليمان وفتواه أمضى حكمه، وقال القضاء ما قضيته، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف.
ونقض اجتهاد المجتهد باجتهاد آخر كثير شائع، أَلَا [تَرَى] أن الإمام رجع عن جواز قراءة
الْقُرْآن بالفارسية في الصلاة إلَى عدم جوازه، وله نظائر كثيرة كقول الشَّافعيّ في القديم أي في
بغداد والجديد في مصر في مسألة واحدة، وبهذا يندفع إشكال أن سليمان لم يكن كونه نبيًا
معلومًا في هذا السن لأن الحكم في الْحَقيقَة من دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كما عرفته من نقل الكَشَّاف
غاية الأمر أن سليمان حكم بحسب الظَّاهر وإمضاؤه من دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي كلام الْمُصَنّف
إشَارَة إليه حيث قال: فقال سليمان الخ. وقد قال إذ لا حكم دَاوُود الخ. كَيْفَ لا والخَليفَة [حِينَئِذٍ] دَاوُود
عَلَيْهِ السَّلَامُ والفصل بين الخصوم مفوض إليه دون سليمان وإن كان نبيًا فقَوْلُه تَعَالَى:(إذ
يحكمان في الحرث)بناء عَلَى الظَّاهر دون إمضاء الحكم.
قوله: (وقيل عَلَى أن كل مجتهد مصيب) بناء عَلَى أن الحق متعدد ولا حكم للَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: دليل عَلَى أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه. فإن الآية دلت عَلَى أن حكم المخطئ منهما
بعلم آتاه الله تَعَالَى إياه فلا يؤاخذ بالخطأ في عكسه.
قوله: وقيل عَلَى أن كل مجتهد مصيب. وجه دلالة الآية عَلَى ذلك من حيث إنه سمي عمل