فهرس الكتاب

الصفحة 6595 من 10841

تَعَالَى في هذه المسألة ونحوها من المسائل الاجتهادية. قيل الاجتهاد وهو مذهب المعتزلة

وتفصيله وما فيه وما عليه في علم الأصول والْكَلَام.

قوله: (وهو يخالف مفهوم قوله:(ففهمناها) هذا رد من الْمُصَنّف

له بأنه يخالف ما فهم من قوله: ( [ففهمناها] ) لأنه يفهم أن دَاوُود لم يفهمها

وليس في المَنْطُوق تصوبب حكم دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى يقال إن المفهوم لا يعارض

المَنْطُوق. قال الْمُصَنّف استدل بالمفهوم، وأما العلماء الْحَنَفيَّة فلا يستدلون بالمفهوم بل [بنحو]

قصة بدر، كَمَا صَرَّحَ به في التوضيح ولا حاجة إلَى الْقَوْل بأنهم يستدلون بالمفهوم إذا

اعتضد بالقرائن فإن الدليل حِينَئِذٍ عَلَى أن كل مجتهد ليس بمصيب تلك القرائن لا المفهوم

لأنهم أنكروا المفهوم فَكَيْفَ يقولون به هنا بالقرائن الحالية.

قوله: (ولولا النقل لاحتمل توافقهما) لولا النقل أي نقل مخالفة حكم سليمان بحكم

دَاوُود لاحتمل توافقهما. أي في حكم واحد فلا يستفاد منه ما ذكر من جواز خطأ المجتهد

على الْقَوْل الحق ومن أن كل مجتهد مصيب وأنت خبير بأن النقل الْمَذْكُور ليس بمتواتر فلا

يمنع هذا الاحتمال وبهذا يندفع كثير من الإشكال من أن هذين الحكمين المتخالفين هل

هما بالاجتهاد فيترتب عليه بعض الفساد ويتمحل في دفعه بالتمسك بالاعتساف أو

بالوحي فيلزم حِينَئِذٍ ما لزم من المحذور المزبور ويحتاج في دفعه إلَى التَّكَلُّف الْمَذْكُور

فلا جرم أن هذا الاحتمال أحسن المقال.

قوله: (عَلَى أن قوله:(ففهمناها) لإظهار ما تفضل عليه في صغره)

على أن قوله عَلَى بنائية لإظهار ما تفضل بصيغَة المجهول بالتاء الفوقية عَلَى سليمان في

صغره مع أنه لم يتعاهد مثله من مثله لا لأن دَاوُود لم يفهم فإن فهم أَيْضًا لأن الحكم واحد

على ما فرضناه لكن فهمه ليس بمستغرب لكبره وتمام فهمه، وهذا من قبيل تلقين الْجَوَاب

للخصم فإنه يمكن أن يقول له قَوْلُه تَعَالَى: (ففهمناها سليمان) لا يدل عَلَى

خطأ دَاوُود مفهومًا لأن في فَائدَة أخرى غير المفهوم وهو أنه أرفق وأنفع لهم مع أن حكم دَاوُود

عَلَيْهِ السَّلَامُ صواب أَيْضًا والقائل بالمفهوم إذا لم يوجد في القيد فَائدَة أخرى فلا مفهوم ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كل منهما حكمًا وعلمًا أوتياه من الله تَعَالَى وكل حكم وعلم آتاهما الله تَعَالَى فهو صواب فحكمهما

صواب فحاكم ذلك الحكم مصيب فيه.

قوله: وهو يخالف مفهوم قوله: (ففهمناها) أي كون الآية دليلًا عَلَى أن كل

مجتهد مصيب يخالف مفهوم (ففهمناها) وجه مخالفته له أن قوله:(ففهمناها

سليمان)بطَريق المفهوم عَلَى أن دَاوُود ليس بمصيب في حكومته لإفادته أن حكومته

ليست بتفهيم منه تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت