فهرس الكتاب

الصفحة 6624 من 10841

تصديقًا لنبيه ورغمًا عَلَى عدوه وعلى هذا. أي عَلَى مقتضى هذه الرّوَايَة يعم الخطاب أي

للمشركين والْيَهُود والنصارى وبنو مليح [وتكون] (ما) أي لفظة ما مؤولًا بـ مَن ليتناول عزير

والمسيح والْمَلَائكَة لأن (ما) لغير العقلاء عند بعضهم، وكلام المص هنا يومئ إلَى اختياره

لكن كلامه في سائر المواضع كسورة النحل والفرقان يشعر اختيار العموم والتفنن من عادته

فحِينَئِذٍ لا يتناول الأوثان لأن مَن للعقلاء اتفاقًا. قوله أو بما يعمه أي يكون مؤولًا بما يعم

مَن وغير العقلاء بطَريق التَغْليب وهو الْمُنَاسب لقوله مؤولًا الخ. أو عَلَى حقيقتها كما هُوَ

الْمُخْتَار عند البعض. وسؤال الزبعرى بناء عَلَى تعميم (ما) للعقلاء أَيْضًا وجواب الرَّسُول عليه

السلام عَلَى التنزل إن قيل إن (ما) مختص لغير العقلاء أو عَلَى الْحَقيقَة إن قيل ما يعم

[القبيلين] وفي التوضيح قَوْلُه تَعَالَى: (وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لا يتناول

عيسى حَقيقَة لأن (ما) لغير العقلاء، وإنَّمَا أورده [ابن] الزبعرى تعنتًا بالْمَجَاز أو التَغْليب انتهى.

فيكون الْجَوَاب عَلَى التنزل أي لا نسلم أن ما تَعْبُدُونَ عام لعيسى ونحوه ولو سلم ذلك لا

نسلم أنهم عبدوا بل هم الشَّيْطَان الخ. قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وللَّه يسجد ما في

السَّمَاوَات)الآية. و (ما) لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان اسْتعْمَاله

حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق مَن تَغْليبًا. وقال في سورة الفرقان في قَوْله تَعَالَى:

(وما يعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ) يعم كل معبود سواه واسْتعْمَال (ما) إما لأن

وضعه أعم الخ. فعند المص إن اسْتعْمَاله فيهما عَلَى الْحَقيقَة وهو مذهب البعض ولا وجه

لإنكاره. قَوْلُه تَعَالَى: (وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يحتمل الوَجْهَيْن فسؤال

[ابن] الزبعرى إما عَلَى الْحَقيقَة أو عَلَى الْمَجَاز والتغليب كما ذكرناه وجوابه عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلكَ

إما تنزيلي أو حقيقي. قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"بل لكل من عبد مِنْ دُونِ اللَّهِ"ناظر إلَى كون ما في

وضعه عامًا لهما. كما هُوَ الظَّاهر وترديد [ابن] الزبعرى بناء عَلَى الاحتمالين.

قوله: (ويكون قوله:(إِنَّ الَّذِينَ) بيانًا للتجوز) يعني عَلَى تقدير

تأويل (ما) بـ (مَن) والتَّجَوُّز إما لغوي إن أريد بالْعبَادَة الإطاعة للآمر أو عقلي عَلَى أنه إن اعتبر

الْمَجَاز في إيقاع الْعبَادَة بها للملابسة كذا قيل. وهو مقتضى كلام المص حَيْثُ قال: ويكون (ما)

مؤولًا بـ (مَن) ولا يدري وجهه؛ إذ حِينَئِذٍ لا يتناول الأوثان مع أن تناوله لفظًا ومعنى مقطوع به

والْقَوْل (ما) بمعنى (مَن) وهو يعم العقلاء وغيرهم تَغْليبًا لغو؛ إذ يمكن أن يقال: أولًا و (ما) يعم

العقلاء وغيرهم تَغْليبًا فيراد بالْعبَادَة عموم الْمَجَاز الشامل لعبادة الأصنام والإطاعة للآمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) الآية. عَلَى أن الْمُرَاد بـ (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)

الشَّيَاطين كونه بمنزلة المستثنى المتصل بما قبله فيكون الباقي من المخرجين أولي العقل مثلهم وهم

الشياطين لأن الاستثناء لكون الاتصال أصلًا فيه يدل عَلَى أن المستثنى من جنس المستثنى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت