الْمُتَكَلّمينَ أو جمعا بين الأجزاء المتبددة. أي المتفرقة وهذا بناء عَلَى أن البعث يجمع
الأجزاء المتفرقة وهو مختار بعض الْمُتَكَلّمينَ، لكن التشبيه حِينَئِذٍ مشكل لأن ابتداء الخلق
ليس بجمع الأجزاء المتفرقة فلا اشتراك في وجه الشبه، إلا أن يقال إن في الإبداء جمعًا بين
الأجزاء المتفرقة حيث كان أغذية قبل كونه نطفًا.
قوله:(والمقصود بيان صحة الإِعادة بالقياس على الإِبداء لشمول الإِمكان الذاتي
المصحح للمقدورية. وتناول القدرة القديمة لهما على السواء)لشمول الإمكان الذاتي
فإن ما بالذات يأبى أن يزول ويتغير فلما كان مواد الأبدان قابلة للجمع والافتراق كما
أشير إليه في قَوْله تَعَالَى: (كنتم أمواتًا فأَحْيَاكُمْ) الآية. في الإبداء
فكَذَلكَ قابلة لهما في الإعادة. قوله المصحح للمقدورية إشَارَة إلَى أن القدرة لا تتعلق
بالممتنع وتناول القدرة الخ. بل الإعادة أهون من الابتداء وصحة الحشر تتوقف عَلَى
ثلاث مقدمات قد تعرض بيان ثنتين منها وبقي مقدمة أخرى وهي شمول علمه الكامل
فهو يعلم الأجزاء المتفرقة وأمكنتها.
قوله: (و «ما» كافة أو [مصدرية] ) وهو الْمُخْتَار عنده كما نبه عليه في بيان الْمَعْنَى فيكون
صفة مصدر مقدر وعلى الأول يكون تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى ولا متعلق حِينَئِذٍ
للكاف لأنها مكفوفة عن العمل وعلى الثاني يتعلق بمَحْذُوف كما ذكره.
قوله: (وأول مَفْعُول لـ بَدَأْنا) أي لفظ أو مَفْعُول لـ بَدَأْنا سواء كان ما كافة أو مصدرية
وقد عرفت أن الْمُرَاد بالأولية ما يكون لوجوده بداية كما قاله المص في بيانه أي نعيد ما
خلقناه [مبتدأً] لأن الحادث عرف عند المليين ما لوجوده بداية. أي وجد بعد إن لم يكن لا
الأولية المقابلة للثانوية فلا إشكال بأن أول الخلق هُوَ المعاد حَقيقَة وإيقاع البدء عليه فرع
عن الإعادة وإلا فلا أولية لأن هذا الإشكال بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالأولية هي المقابلة للثانوية
وليس كَذَلكَ حتى يلزم كون الإعادة إعادة ثانية ولا إشكال أَيْضًا بأن تعلق البداية بأول
الشيء المشروع فيه ركيك يقال بدأت كذا ولا يقال بدأت أول كذا لما عرفت من أن الْمُرَاد
بأول خلق الإعادة فتعلق البداية بالمعاد، والْمُرَاد بالأولية ما يكون لوجوده بداية وحاصل
بدأنا إعادة المخلوف الذي لوجوده أول كما عرفته.
قوله: (أو لفعل يفسره(نعيده) الظَّاهر أن يقدر ذلك الْفعْل بعد
(كما بدأنا) إذ لا موجب لتقديره قبله حتى تحقق التنازع فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (فأول) مَفْعُول لـ بدأنا. أي فلفظ أول في (أول خلق نعيده) مَفْعُول به لـ بدأنا عَلَى تقدير كون
ما في كما كافة أو مصدرية الْمَعْنَى كبدئنا أول مخلوق نعيده ثانيًا فيصير مآل الْمَعْنَى إلَى ما ذكره
بقوله نعيد ما خلقناه [مبتدأً] إعادة مثل [بدئنا] إياه.
قوله: أو لفعل يفسره (نعيده) أو مَفْعُول لفعل مقدر يفسره نعيده تقديره كما بدأنا نعيده أول
خلق نعيد.