الآية. ومن في الموضعين اسم بمعنى البعض مبتدأ أو حرف جر متعلقه خبر
مقدم والأول هُوَ المعول ثم فَائدَة الْإخْبَار بذلك مع ظهوره ترغيب من ليس كَذَلكَ إلَى
الشكر بأنواع البر أو بيان القدرة عَلَى تلك الأحوال المتضادة ليكون دليلًا عَلَى الإعادة وإليه
أشار من قال إنه استيفاء لبيان أقسام الإخراج من الرحم كما استوفى أقسام الأول انتهى. لكن
لا بد من بيان الفَائدَة في استيفاء الْأَقْسَام مع ظهور بعضها لكل أحد .
قوله: (وَقُرئَ من يَتوفى) بصيغَة المعلوم .
قوله: (أي يتوفاه الله) أي يقبض روحه عن البدن وذلك عند الموت والظَّاهر أن
الإسناد من قبيل إسناد الأمر وأرذل العمر أردؤه وأخسه ولذلك قيل لكيلا يعلم الخ.
وفسره بالهرم والخرف توضيحًا له، وأما لدفع من الطفُوليَّة فلا لأن قوله:(لكيلا يعلم من
بعد علم)يأبى عن تناوله لسن الطفُوليَّة .
قوله: (الهرم والخرف) الهرم بفتحتين وكذا الخرف بفتح الخاء الْمُعْجَمَة وفتع الراء
المهملة طويل العمر بحَيْثُ يختل عقله كلاهما من الباب الرابع والعمر البقاء في الحياة
(وَقُرئَ بسكون الميم) .
قوله:(ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما
علمه وينكر ما عرفه)ليعود الخ. إشَارَة إلَى معنى الرد لأن العود الرد إلَى الحالة الأولى أو
إلى ما يماثله، وإلى ذلك أشار المص بقوله كهيئته الأولى في أوان الطفُوليَّة من سخافة الخ.
قوله: (لكيلا يعلم من بعد علم) كناية عَمَّا ذكر ولا يراد ظاهره .
قوله:(والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإِنسان في أسنانه من الأمور
المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره)والآية. أي قوله: (ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من سخافة العقل. السخافة مصدر سخُف الرجل بالضم سخافة فهو سخيف وهي
رقة العقل وسخفة الجوع رقته وهزاله وساخفته مثل حامقته. قوله والآية استدلال ثان عَلَى
إمكان البعث وهي قوله: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ) الآية. وهي المنبئة
عن التنزل في أطوار الْإنْسَان والاستدلال الأول هي الآية المنبئة عن التدرج في درج الارتقاء
في أطوار خلقه. قوله وهذه دلالة ثالثة إشَارَة إلَى قَوْله عز من قائل(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا
أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ)الآية. وهذه الدلالة منشؤها التغيير أَيْضًا لكن في غير
خلقة بني آدم بخلاف الدلالتين الأوليين، وصاحب الكَشَّاف جعل الآيتين الأوليين استدلالًا
واحدًا عَلَى صحة البعث وهذه الآية استدلالًا ثانيًا ورأيه أقرب لكون محل التغير في الأوليين
واحدًا، فالأولى أن يجعلا استدلالًا واحدًا.