فهرس الكتاب

الصفحة 6690 من 10841

لأحد قال في الهداية ولا بأس يبيع بناء مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا

بأس ببيع أرضها أَيْضًا وهو رواية عن أبي حنيفة وفي الفتاوى وعليه الفتوى. ثم قال في

الهداية ويكره أجرتها أَيْضًا.

قوله: (ومع ضعفه) وجه الضعف أن الظَّاهر أن الْمُرَاد بالمسجد الحرام البيت نفسه

والعاكف يجيء بمعنى الملازم وهو الْمُرَاد هنا لا لإقامة يدل عَلَى كون هذا مراد المص

قوله: وقد أوله الْحَنَفيَّة وعلم منه أنه والشَّافعيّ لم يأوله. وجه الضعف التأويل الْمَذْكُور ولا

يخفى ما فيه وما عليه؛ إذ التأويل الْمَذْكُور مؤيد بالأحاديث الصحيحة منها ما روي أن رسول

الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"إن مكة حرام لا يباع رباعها ولا تورث"وروي عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من"

أجر أرض مكة فكأنما أكل الربا"ومع هذا التأييد لا يناسب التضعيف."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو مع ضعفه معارض بقَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ أخرجوا من ديارهم) أي

قوله: سواء وإنَّمَا ضعفه لأن الْمُخْتَار عند الشَّافعيّ في معنى سواء العاكف فيه والبادي هُوَ التسوية

في [تعظيمه] وقضاء النسك به لا التسوية في النزول في الموهمة كونه وقفًا عَلَى النازلين فيه وضعف

هذا الْقَوْل عنده بسَبَب ضعف سنده ومعارضته قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ أخرجوا من ديارهم)

له من حَيْثُ إن إضافة الديار إلَى أهل مكة تفيد معنى التمليك المنافي للوقفية وقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

يوم فتح مكة"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"فنسب الدار إليه نسبة ملك. واشترى عمر رضي الله

عنه دار السجن بمكة بأربعة آلاف درهم. فدل هذا عَلَى جواز بيعها وقد استشهد بهذه الآية أئمة

الحنفية رحمهم الله عَلَى امتناع جواز بيع دور مكة. قال الإمام الرازي رحمه الله: وفي المسألة قولان

أحدهما: أن أرض مكة لا تملك وأنها لو مُلِّكَتْ لَمْ [يَسْتَوِ الْعَاكِفُ فِيهَا] وَالْبَادِي فلما استويا علم أن

سبيلها سبيل المساجد، فعلى هذا الْمُرَاد بالمسجد الحرام الحرم كله كما يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:

(من المسجد الحرام إلَى المسجد الأقصى) وقوله: (العاكف فيه) .

لأنه المقيم وإقامته لا تكون في المسجد بل في المنازل. وهذا قول ابْن عَبَّاسٍ في بعض الروايات

وابن عمر وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ومذهب أبي حنيفة رحمه الله في إحدى الروايتين

ومذهب هَؤُلَاء أن كراء دور مكة وبيعها حرام. وثانيهما أنها تملك، والْمُرَاد بقوله:( [سواء] العاكف

فيه) والباد الاستواء في الْعبَادَة أي ليس للمقيم أن يمنع البادي من العبادة فيه

وبالعكس وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا بي عبد مناف من ولي منكم من أمور النَّاس شَيْئًا فلا"

يصنص أحدًا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"وهذا قول الحسن ومجاهد"

والشَّافعي ورواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهم الله، وقال الزجاج: سواء في تفصيله وإقامة المناسك

العاكف بالحرم والبادي إليه. وقال محيي السنة: ومعنى التسوية هُوَ التسوية في تعظيم الكعبة وهي

فضل الصلاة في المسجد الحرام والطواف فيه. وقال العلامة في الكَشَّاف: وقد [حاور] إسحاق بن

راهويه فاحتج بقوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) وقال أنسب الديار إلَى [مالكيها] ، أو

غير [مالكيها] ؟ واشترى عمر بن الخطاب دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه؟ أي [حاور] الإمام

الشَّافعي إسحاق بن راهويه في جامع الأصول. هُوَ أبو يَعْقُوب إسحاق بن إبْرَاهيم التميمي الحنظلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت