فهرس الكتاب

الصفحة 6703 من 10841

كأنه لكمالها نوع مغاير للزور فوقه في القبح. قوله فإن عبادة الأوثان إشَارَة إلَى أن الْعبَادَة

مقدرة في الأوثان كما نبه عليه أولًا وحذف الْقَوْل فقال رأس الزور للتنبيه عَلَى أنها زور

فعلي لا قولي لكن إطلاق الزور عَلَى الْفعْل غير مُتَعَارَف لعله مَجَازًا والكذب هُوَ الانحراف

عن الواقع والْعبَادَة الْمَذْكُورة كَذَلكَ، وإلى هذا الأخير يميل كلامه في آخر البيان.

قوله:(كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردًا لما كانت الكفرة عليه من

تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والإِفتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك)كأنه الخ. لفظة

كأنه من عادته لأن الْكَلَام عَلَى التحقيق. والْمَعْنَى لما حَثٌّ عَلَى تعظيم الحرمات بقوله:

(ومن يعظم) الآية. بوعد الثواب عليه أتبعه ذلك. والْمَعْنَى أتبع الحث ذلك

أي قوله: (وأحلت لكم الأنعام) قوله والافتراء عَلَى الله لم يذكر هنا لكن

لما ذكر في مَوْضع آخر كأنه ذكر هنا.

قوله: ( [وقيل] شهادة الزور) أي قيل الْمُرَاد بقول الزور شهادة الزور فحِينَئِذٍ لا يكون من

عطف العام عَلَى الخاص بل من عطف المباين. مرضه لما مَرَّ غير مرة من أن التَّخْصِيص

خلاف الظَّاهر مع أنها داخلة في العموم دخولًا أوليًّا.

قوله:(لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ «عدلت شهادة الزور الإِشراك بالله تعالى [ثلاثًا] وتلا هذه

الآية») رواه الترمذي وغيره لكن طعن في سنده وحكم بأنه ضعيف فلا يؤيد هذا الاحتمال

ولو سلم ذلك فيمكن أن يقال: إن تلاوته عليه السَّلام هذه الآية بعد قوله عدلت أي ساوت

شهادة الزور الخ. لكونها من أفراده ومثالًا للمراد منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الوثن لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن يحق له الْعبَادَة والزعم قول مع اعتقاد

وكأنه قال: [فاجتنبوا عبادة الأوثان] التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله

ولا تقربوا شَيْئًا منه لتماديه في القبح والسماجة. فقوله فإن عادة الأوثان رأس الزور تعليل

لتَخْصيص عبادة الأوثان أولًا بالذكر مع الغنية عن ذكرها لذكر قول الزور لدخولها فيه. قوله كأنه لما

حث عَلَى تعظيم الحرمات أتبعه ذلك هذا بيان معنى الارتباط بين قوله: (أحلت لكم الأنعام)

إلَى قَوْله: (قول الزور) وبين الآية المتقدمة القائلة(ومن يعظم

حرمات الله فهو خير له).

قوله: والافتراء عَلَى الله بأنه حكم بذلك الباء في بأنه متعلق بالافتراء. أي وافترائهم عَلَى الله

بأن قَالُوا إنَّ اللَّهَ حكم بذلك أي حكم بتحريم البحائر والسوائب وبتعظيم الأوثان.

قوله: لما روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال:"عدلت شهادة الزور الإشراك باللَّه ثلاثًا"أي

قال ذلك ثلاث مرات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى الصبح فلما سلم قائمًا واستقبل النَّاس بوجهه وقال:

"عدلت شهادة الزور الإشراك باللَّه"وتلا هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت