نفس المتلو لا يستثنى من الأنعام لأنه ليس من جنسها والمنقطع ليس استثناء حَقيقَة. وأشار
أَيْضًا إلَى أن في النظم تقدير مضاف ؛ إذ ضمير يتلى راجع إلَى ما بتقدير التحريم أي يتلى
تحريمه كما ذكره بقوله أي المتلو عليكم تحريمه وأن الضَّمير المجرور بعد حذف التحريم
جعل مرفوعًا واستتر في (يتلى) لكن التحريم ليس بمقروء بل المتلو داله
فيكون مآل الْمَعْنَى إلا ما حرم منها فيكون مُسْتَثْنَى متصلًا ونفيه بالنظر إلَى ظاهره وإلى هذا
أشار في سورة المائدة بقوله: (إلا ما يتلى عليكم) لقَوْله تَعَالَى:(حرمت
عليكم الميتة)الآية. وهنا أشار أَيْضًا بقوله وهو ما حرم منها الخ. وإن أبيت
فقل إنه مُسْتَثْنَى بتقدير الْمُضَاف أي محرم ما يتلى عليكم كما نبه عليه في تلك السُّورَة
والحرمة الْمُضَافة إلَى الأعيان، وكذا الحل حَقيقَة عندنا مجاز عند الشَّافعي أو بتقدير
الْمُضَاف أي أكلها مثلًا هنا أو نكاحها في (حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) وهذا
التقدير عندنا بيان حاصل الْمَعْنَى والتَّفْصيل في فن الأصول. قوله كالبحيرة وهو أن أهل
الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن أخَّرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وخلوا سبيلها لا
تركب ولا تحلب والسائبة وكان الرجل منهم يقول إن شفيت فنافتي سائبة ويجعلها كالبحيرة
في تحريم الانتفاع بها، وكذا وصيلة ولا حام فرد الله تَعَالَى بقوله: (ما جعل الله)
ما شرع (من بحيرة) الآية. وقد بينه المص هناك قوله فلا تحرموا
هذا التفريع مُسْتَفَاد من الحصر في (إلا ما يتلى عليكم) ثم صيغة الْمُضَارِع
إما لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار وتحريم الشرب في أواني الذهب والأكل منها ومن
الأواني الفضة ثبت بالسنة وهي مما يتلى لأنه بالوحي أو راجع إليه فلا إشكال به وبمثله
وأجاب المص في سورة البقرة بأن الْمُرَاد بيان حرمة ما استحلوه .
قوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) فاجتنبوا الرجس [الذي هو] الأوثان كما
تجتنبوا الأنجاس) فاجتنبوا الفاء تفريعية داخلة عَلَى المسبب يشير المص إليه قوله الذي هُوَ
الأوثان إشَارَة إلَى أن (مِنْ) بيانية وأن مدخولها مبين يحمل عَلَى المبين بفتح الباء، والْمُرَاد
بالرجس الجنس فيحسن حمل الجمع وهو الأوثان عليه. قوله كما تجتنبوا الأنجاس إشَارَة
إلى ما ذكرناه والتشبيه مفهوم من التَّعْبير أولًا باجتناب الرجس وهو النجس وإطلاقه عَلَى
الوسن بطَريق التشبيه، والْمُرَاد بالأنجاس في قوله: كما تجتنبوا الأجناس الحقيقية منها .
قوله: (وهو غاية المُبَالَغَة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها) حيث أطنب
وقيل أولًا: (فاجتنبوا الرجس) ثم بين بقوله من الأوثان وعدت من
الأجناس التي تنفرت عنها كل نفوس مستقيمة أو غير مستقيمة ففيه مُبَالَغَة في النهي عنها
ليس في فوقها مُبَالَغَة .
قوله: (تعميم بعد تَخْصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور) إشَارَة إلَى وجه التَّخْصِيص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعميم بعد تَخْصيص لكن عبادة الأوثان رأس الزور. يعني أن قول الزور أعم من عبادة