فهرس الكتاب

الصفحة 6778 من 10841

قوله: واثقين حال من ضمير متيقنين قيد للمنفي لغير لا للنفي فيفيد نفي التيقن

والوثوق جَميعًا مثل ولا ترى الضب بها ينجحر، فالْمَعْنَى وافعلوا هذه الخيرات كلها راجين

من اللَّه الفلاح من غير أن تجزموا بفلاحكم معتمدين عَلَى أعمالكم .

قوله: والآية آية سجدة عندنا الظَّاهر ما فيها من الأمر بالسجود. وعن عقبة بن عامر

قال قلت يا رسول الله في سورة الحج سجدتان إن لم تسجدهما فلا تقرأهما. وعن عبد

الله بن عمر فضلت سورة الحج. وبذلك احتج بسجدتين الشَّافعي رحمه الله فرأى سجدتين

في سورة الحج. وأبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله لا يرون فيها إلا سجدة واحدة لأنهم

يقولون قرن السجود بالركوع فدل ذلك عَلَى أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة .

قوله: أي جهادًا حقًا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلَى الجهاد مُبَالَغَة. وجه

المُبَالَغَة أن الأصل يفيد أن المطلوب بـ جاهدوا هُوَ الجهاد وجيء الحق تبعًا له ليبينه ويعينه

والعكس يفيد أن المطلوب هُوَ حق الجهاد وإكماله بواجبه وشرائطه، وجيء الجهاد تبعًا له

لتعيينه وتبيينه وكَذَلكَ الفرق بين زيد عالم حق وبين زيد حق عالم. قال الطيبي رحمه الله: في

وجه المُبَالَغَة أن الأصل يفيد أن هناك جهادًا واجبًا والمطلوب منهم الإتيان به فإذا عكس

وأضيف الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف بعد الْإضَافَة إلَى الله تَعَالَى أفاد إثبات جهاد مختص باللَّه

والمطلوب القيام بمواجبه وشرائطه عَلَى وجه التمام والْكَمَال. ومآل التوجيهين واحد .

قوله: كقولك حق عالم حق والأصل هُوَ عالم ثم أضيف الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف فقيل

هو حق عالم مُبَالَغَة في مدحه بالعلم .

قوله: وأضيف الجهاد إلَى الضَّمير اتساعًا يعني أن الْقيَاس أن يقال جاهدوا في اللَّه

حق جهاد فيه وعدل عنه فأضيف إضافة الاخْتصَاص اتساعًا مثل إضافة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)

والأصل مالك الأمور يوم الدين .

قوله: أو لأنه مختص باللَّه. أي أو الْإضَافَة للاخْتصَاص مثل إضافة الملك إلَى المالك.

وجه الاخْتصَاص الجهاد إنما فعل لوجه الله ولأجل إعلاء كلمته. قال صاحب الكَشَّاف

الْإضَافَة تكون الأدنى ملابسة واخْتصَاص فلما كان الجهاد مختصًا باللَّه مَفْعُولا لوجهه ومن

أجله صحت إضَافَته ويجوز أن يتسع في الظَّرْف كقوله:

ويوم شهدناه سليمًا وعامرا

قوله: وفيه تنبيه عَلَى المقتضي للجهاد. وجه التَّنْبيه أن هذه الْجُمْلَة أي جملة(هُوَ

اجتباكم)اسْتئْنَاف وقع جوابًا لما عسى يسأل عن سبب الأمر بالجهاد فكأنه

قيل لم شرع الجهاد في اللَّه وأمر به فقيل: (هُوَ اجتباكم) أي اصطفاكم

واختاركم لدينه ومن اختاره الله لدينه من شأنه أن يجاهد فيه لإعلاء كلمته ونصرة دينه .

قوله: أو عَلَى الإغراء. الإغراء الحث والتعريض أي الزموا ملة أبيكم. قوله أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت