فهرس الكتاب

الصفحة 6891 من 10841

ذلك فيما قصد به الإعلام والمقصود هنا الامتنان والمدح والترغيب ويدفع أَيْضًا أنه

يأباه أن مقتضى المقام بيان أن شأن السُّورَة كذا وكذا والحمل عليها معرفة المقام

يوهم أن غيرها من السور ليس عَلَى تلك الصفات. وجه الاندفاع أن هذه السُّورَة

الكريمة لما اشتملت عَلَى طائفة من الأحكام والحدود كما عرفته علم أن غيرها من

السور عَلَى تلك الصفات عَلَى أن التحقيق أن كل لسورة ممتازة عن غيرها بصفة مختصة

به فيصح القصر بأن السُّورَة الْمَوْصُوفة بما ذكر فيها مقصورة عَلَى الاتصاف بأنها فيما

أوحي إليه أي بعض ما أوحي إليه لأنه من ظرفية الكل للجزء غاية الأمر أن هذا التَّعْبير

خص بهذه السُّورَة الكريمة لنكتة ذكرناها أو لغيرها من نكتة تقتضي هذا التَّعْبير هنا دون

سائر السور ولم نطلع عليها، ولك أن تقول: تقديم المسند أي فيما أوحينا عَلَى المسند

إليه ليس للحصر بل لتصحيح كون النكرة مبتدأ.

قوله: (صفتها) وذكرها مع ظهورها لتمهيد ذكر قوله (وفرضناها) مع تفخيم شأنها بنون

العظمة ولعل هذا مراد من قال إنها صفة مادحة.

قوله: (ومن نصبها جعله مفسرًا لناصبها فلا يكون له محل من الإعراب) إذ الْجُمْلَة

المفسرة لضمير الشأن لها محل من الإعراب بالاتفاق، والْجُمْلَة المفسرة الفضلية لحَقيقَة ما

يليه لا محل لها بالْإجْمَاع، وأما الْجُمْلَة المفسرة في الاشتغال فقد خالف فيها الشلوبني فزعم

أنها بحسب ما يفسره فهي في مثل زيدًا ضربته لا محل لها وفي نحو:(إنا كل شيء

خلقناه بقدر)في محل رفع زيد وكأنها عنده عطف بيان أو بدل ولم يثبت

وقوعهما جملة كذا قيل. وهنا لا محل لها أما عند الْجُمْهُور فظاهر، وأما عند [الشلوبين] فلا

محل لما فسره ولا محل لها أَيْضًا.

قوله: (لا إذا قدر اتل) استثناء منقطع أي لكن إذا قدر اتل أي إن كان ناصبها اتل

ونحوه فحِينَئِذٍ تكون جملة أنزلناها صفة لها محل من الإعراب، وإنما قدر اتل لأن الخطاب

له عَلَيْهِ السَّلَامُ هنا وما بعده الخطاب لغيره من الحكام وغيرهم لأن اتل ونحوه من اذكر فيه

معنى الْقَوْل وما بعده مقول فالخطاب فيه محكي نظيره: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1) لَا أَعْبُدُ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومن نصبها جعله مفسرا لناصبها. أي ومن نصب سورة جعل أنزلناها مفسرًا لناصبها

على نحو زيدًا ضربته فتقديره أنزلنا سورة أنزلناها فحِينَئِذٍ لا يكون صفة لسورة كما هُوَ كَذَلكَ في

القراءة بالرفع.

قوله: فلا يكون له محل. أي فلا يكون لـ أنزلنا محل من الإعراب عَلَى تقدير نصب سورة لأنه

حِينَئِذٍ مفسر لـ أنزلنا المقدر فيكون حكمه كحكمه في أنه لا محل له من الإعراب إلا إذا قدر اتل أو

دونك ونحوه مثل قل فحِينَئِذٍ يكون لـ أنزلناها محل من الإعراب عَلَى أنه منصوب تبعًا لنصب

مَوْصُوفه الذي هُوَ سورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت