فهرس الكتاب

الصفحة 6913 من 10841

قوله: (كَيْفَ وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده) من قبيل المشاغبة؛ إذ القاعدة تقتضي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كَيْفَ وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده. أي كَيْفَ يتوقف رد شهادتهم وعدم قبولها عَلَى

استيفاء الجلد وحال القاذف قبل الجلد أسوأ من حاله بعده كون حاله قبل الجلد أسوأ مما بعده من

حيث إنه تعلق بذمته حقان حق الله وحق العبد، وبعد الجلد يسقط الحقان جَميعًا فيكون بعد الجلد

كالتائب عن الذنب في سقوط الإثم عن ذمته وقبله كالمصر عليه وفيه خلاف آخر بين الأئمة

الشَّافعيَّة والْحَنَفيَّة رحمهم الله وهو أن القاذف إذا تاب عن القذف تقبل شهادته عند الشَّافعيّ ولا

تقبل عند أبي حنيفة رحمهما الله وهذا الخلاف إنما نشأ من اخْتلَافهما في أن قوله عز من قائل

(أُولَئكَ هم الفاسقون) أهو مَعْطُوف عَلَى الجزاءين الأولين منخرط معهما في سلك

الجزائية أم هُوَ جملة سشقلة لا تعلق لها بالْجَزَاءين فعند الشَّافعي هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْجَزَاءين

ومنخرط معهما في سلك الجزائية وأن الْمُسْتَثْنَى منه بقوله: [إلا الَّذينَ تابوا وأصلحوا أعمالهم]

هو أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور الثلاثة فحاصل الْمَعْنَى قذف المحصنات يوجب

على قاذفه هذه الأمور الثلاثة التي في الجلد ورد الشَّهَادَة والتفسيق إلا إذا تاب عن القذف وأصلح

عمله بالانقياد للجد أو الاستحلال عن المقذوف فـ [حِينَئِذٍ] ليس عليه المعاقبة لما يقتضيه قذفه من رد

الشَّهَادَة والتفسيق فلا يرد شهادته ولا يحكم عليه بالفسق، فإن معنى الْكَلَام من يرم المحصنات

فاجلدوه وردوا شهادته وفسقوه إلا من تاب وأصلح عمله، ولما أوهم ظَاهر قوله رحمه الله

والاستثناء راجع إلَى أصل الحكم وهو اقتضاه الشرط لهذه الأمور أن يسقط الجلد عن القاذف أيضًا

لأنه من مقتضيات الشرط والاستثناء قد أبطل اقتضاءه لها فيلزم سقوط الحد عنه كما لزم سقوط رد

الشَّهَادَة والتفسيق دفع رحمه الله هذا الوهم بقوله ولا يلزمه سقوط الحد. أي ولا يلزم رجوع

الاستثناء إلَى أصل الحكم أن يسقط الجلد عن القاذف إذا تاب عن القذف لأن من تمام التَّوْبَة أن

يقاد للحد أو يستحل من المقذوف، فالْمَعْنَى يوجب رمي المحصنات هذه الأمور الثلاثة عَلَى

القاذف إلا إذا تاب عن القذف وانقاد للحد أو استحل عن المقذوف فـ [حِينَئِذٍ] لا يوجب الرمي رد شهادته

وتفسيقه، وأما الجلد فمن قبيل توبته. والحاصل أن استثناء التائب أبطل اقتضاء الشرط للآخرين من

هذه الثلاثة ولم يبطل الأول لأنه من تمام توبته فالْمُرَاد بقوله من بعد ذلك في(إلا الَّذينَ تابوا من

بعد ذلك)من بعد القذف فمعنى قوله (لا تقبلوا لهم شهادة أبدًا) لا تقبلوا شهادتهم ما لم يتوبوا

وقال أبو حنيفة رحمه الله قوله عز من قاتل (وأُولَئكَ هم الفاسقون) ليس بمَعْطُوف

على الْجَزَاء غير منخرط في حيز الْجَزَاء بل هُوَ جملة اعتراضية غير داخل في حيز الْجَزَاء جيئت في

معرض التعليل للنهي عَلَى ما ذكره ابن الحاجب في أماليه، وقول صاحب الكَشَّاف وأبو حنيفة جعله

كلامًا مستأنفًا قريب من هذا والاستثناء راجع إلَى الحكم بالفسق المدلول عليه بهذه الْجُمْلَة، فالْمَعْنَى

أُولَئكَ الرامون محكوم عليهم بالفسق إلا الذين تابوا من الفسق وأصلحوا أعمالهم فإنه غير محكوم

عليهم بالفسق، فعلى هذا معنى (من بعد ذلك) من بعد الفسق، ولما كان الاستثناء راجعًا إلَى

مضمون جملة (أُولَئكَ هم الفاسقون) ولم يرجع إلَى اقتضاء الشرط للجزاء لم يهدم والاستثناء

حكم قوله (ولا تقبوا لهم شهادة أبدًا) فبقي سالما عن إبطال الاستثناء فيلزم أن ترد شهادتهم أبدًا. أي

إلى آخر عمر القاذف واختار صاحب الكَشَّاف دخول الجمل الثلاث في حيز الْجَزَاء وهو حنفي

المذهب فيلزمه أن يرجع الاستثناء حِينَئِذٍ إلَى الأخيرة لئلا يخالف ما اختاره من تفسير الْكَلَام مذهبه.

قوله: وقيل إلَى النهي أي. وقيل الاستثناء راجع إلَى النهي في (ولا تقبلوا لهم شهادة) فـ [حِينَئِذٍ] يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت