لبعض هل بلغك حديث عائشة حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه
أشار إليه الإمام فالمخاطبون من تولى الإفك الْمَذْكُور ومن أخذه منهم. قوله بالسؤال عنه
إشَارَة إلَى تفسير قوله بألسنتكم ويَنْبَغي أن يفسر السؤال بما ذكرناه من أن السائل من اطلع
الإفك وغرضه التشهير لا الاستعلام وليس السائل من لم يطلع لكن كلام المص يشعر أن
السائل من سمع إجمالًا رسال عمن جاءوا بالإفك ليطلع تفصيله والتَّعْبير بالأخذ يناسبه
وعلى التقديرين في التلقي والأخذ تَغْليب لما ذكرنا من أن المخاطبين من تولى الإفك وهو
غير آخذ ومن أخذوا منهم.
قوله: (يقال تلقى الْقَوْل وتلقنه وتلقفه) أي هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد وهو الأخذ
لكن في التلقي معنى الاسْتقْبَال وفي التلقن الحذق في التناول وفي التلقف معنى الاحتيال في
التناول كما نقل عن الرَّاغب والمص لم يفرق بين هذه الثلاثة بالنظر إلَى معنى الأخذ وإن كان
فرق بينها بالوجه الْمَذْكُور عَلَى أنه يستعمل كل منها في معنى اعتبر في الآخر.
قوله: (وَقُرئَ «تتلقونه» على الأصل وتَلَقَّوْنَهُ من لقيه إذا لقفه) وتلقونه أصله تلقيونه
من باب علم فاعل فصار تلقونه الضَّمير راجع إلَى ما في قوله (فيما أفضتم) والخطاب
أَيْضًا عام واللقاء بالإفك أي المصادفة سواء كان باختراعه كابن أُبي ومن ساعده أو
بالأخذ عنهم فلا تغليب فيه.
قوله: (وتَلَقَّوْنَهُ بكسر حرف الْمُضَارِعة وتلقونه) عَلَى صيغة المجهول.
قوله: (من إلقائه بعضهم عَلَى بَعْضٍ) والإلقاء من الذين جاءوا بالإفك دون الَّذينَ
أخذوا منهم ففيه تَغْليب أَيْضًا، إلا أن يقال الْمُرَاد بالإلقاء التداول بينهم وإلقاء بعضهم عَلَى
بعض للتلهي والاسْتهْزَاء.
قوله: (وتَلَقَّوْنَهُ و «تألقونه» من الألق والألق وهو الكذب) وتلقونه أصله توتلقونه فحذف
الواو وصار تلقونه بفتح التاء وكسر اللام من الولق أصله السرعة ومنه أولق للجنون لما فيه
من السرعة والتهافت عن ابن جني أنه من باب الحذف والإيصال أي تسرعون فيه أو إليه.
قوله: وهو الكذب والضَّمير راجع إلَى ما وهو عبارة عن الإفك فيكون الْمَعْنَى؛ إذ تكذبون
الكذب فيه مُبَالَغَة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فيه) قوله بالسؤال عنه مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى: (بألسنتكم) أي يأخذه بعضكم من
بعض بأن قَالُوا بألسنتكم فإن السؤال إنما يكون باللسان.
قوله: وتلقونه عَلَى وزن تعدونه مثال من الولق وتألقونه مهموز من الأليق وكلاهما بمعنى
الكذب.