قوله: (إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشَّهَادَة) وكذا في المحكمة والنكاح .
قوله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ) سترًا لأعناقهن. وقرأ نافع
وعاصم وأبو عمرو وهشام بضم الجيم) قال أبو حيان عُدي بـ على لتضمينه الوضع، فالْمَعْنَى
وليضعن الخ. وإن جعل من قولك: ضربت بيدي عَلَى الحائط إذا وضعتها عليه فلا تضمين.
والجيب ما جيب أي قطع من أعلى القميص، وفي الكَشَّاف كانت جيوبهن واسعة [تبدو منها]
نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكنّ يسدلن [الخُمُر] من ورائهنّ فتبقى مكشوفة، فأمرن بأن [يسدلنها]
من قدامهنّ حتى يغطينها انتهى. وفيه إشَارَة إلَى سبب النزول فقول المص سترًا لأعناقهن
للتنبيه عَلَى ذلك، ولو ضم صدورهن إلَى الأعناق لكان أتم بيانًا، وأما إطلاق الجيب عَلَى ما
وضع فيه الدرهم ونحوها فلا يكون مرادًا هنا لأنه مع عدم كونه في كلام العرب كما نقل
عن ابن تيمية لا يناسب هنا .
قوله: (كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له) ولم يبين ذلك في ذكره أولًا
لتوسط ذكر وليضربن ولم يؤخره لطول ذيل بيان من يحل له الإبداء وبيان من لا يحل له
الإبداء لأنه من عدا المستثنيات فبيانه بيان الضرورة، ولو قال كرره لبيان ما هُوَ الْمُرَاد من
صدر الْكَلَام لكان بيان تغيير .
قوله: (فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج [يكره] )
بضم الكاف بمعنى الكراهة. قال النووي: في نظر الزوج إلَى الفرج وجهان. أحدهما: يحرم
وأصحهما لا لكن يكره هذا عند الشَّافعيّ، وعند مشايخ الْحَنَفيَّة يباح نظر الزوج إلَى فرجها
إلا أن الأولى أن لا ينظر كل منهما إلَى عورة صاحبه .
قوله: (أو آبائهن) يدخل أجدادهن بطَريق عموم الْمَجَاز .
قوله: (أو آباء بعولتهن) لأنهم صاروا محارم بالحرمة المصاهرة والآباء تعم
الأجداد أَيْضًا .
قوله: (أو أبنائهن) ويدخل فيهم أبناء الآباء وإن سفلوا مجازًا قدم بعولتهن أي
أزواجهن لما أنسر إليه المص من أنهم المقصودون بالزينة، ثم قدم الأقرب فالأقرب ؛ إذ الأب
في إظهار الزينة أقدم وأقرب وإن كان الابن أقرب في الإرث ونحوه وإظهار الزينة
لأزواجهن أوسع ممن عداهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة. المهنة جمع ماهن بمعنى خادم يقال:
قدمهن القوم يمهنهم مهنة. أي خدمهم وعطف الخدمة عطف تفسيري وهي أَيْضًا جمع خادم .