ويحتمل أن يريد الخلاف في مذهبه وهذا هُوَ الظَّاهر من كلامه. قيل في روضة النووي في
نظر الذمية إلَى المسلمة وجهان أصحهما عند الغزالي كالمسلمة وأصحهما عند البغوي
المنع، فعلى هذا لا يدخل الذمية الحمام مع المسلمة، وما الذي نزله من المسلمة. قال الإمام
هي كالرجل الأجنبي قلت ما صححه البغوي هُوَ الأصح والصحيح أن سائر الكافرات
كالذمية في هذا ذكره صاحب البيان انتهى.
قوله: (يعم الأماء والعبيد) لعموم ما وهو أحد الْقَوْلين في مذهب الشافعي وعند
إمامنا لا يجوز للملوك أن ينظر إلَى سيدته وعلله في الهداية بأنه فعل غير محرم ولا زوج
والشهوة متحققة لجواز النكاح في الْجُمْلَة قال سعيد والحسن وغيرهما (لا يغرنكم)
سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور فالأشبه أنه يحرم عند الشَّافعي
فالمص قدم ما هُوَ مرجوح عند الشَّافعي فيكون عامًا خص منه البعض بقاعدة الشرع كَيْفَ
لا وفيه فـ [حِينَئِذٍ] باب الفتنة فلا جرم أنه حرام عَلَى الأصح .
قوله:(لما روي «أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب، إذا قنعت
به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه الصلاة والسلام: إنه ليس
عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك»)إذا قنعت به وفي نسخة تقنعت من القناع وهو ما
تستر المرأة رأسها. قوله لم يبلغ رجليها أي لم يصل لقصره. قوله إنما هُوَ أبوك وغلامك
أي الغلام مثل الأب فيما يحل له النظر، والْحَديث رواه أبو دَاوُود والْجَوَاب أن هذا خبر
الواحد فلا يعارض الدليل الدال عَلَى حرمة النظر كما مَرَّ من أنه فعل غير محرم ولا
زوج والشهوة متحققة وتحريم النكاح عارض بسَبَب الملك، ولما لم يكن هذه الحرمة
مؤبدة كان العبد بمنزلة سائر الأجانب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اختلف العلماء فيه فقال بعضهم يجوز كما يجوز أن تنكشف للمرأة المسلمة لأنها من جملة النساء
وقال بعضهم لا يجوز لأن الله تَعَالَى قال: (أو نسائهن) والكافرة ليست من نسائنا
ولأنها أجنبية في الدين فكانت أبعد من الرجل الأجنبي. كتب عمر بن الخطاب إلَى [أبي] عبيدة بن
الجراح رضي الله عنهما أن يمنع نساء أهل الْكتَاب أن يدخلن الحمام مع المسلمات .
قوله: يعم الإماء والعبيد. قال محيي السنة رحمه الله في المعالم في تفسر(أو ما ملكت
أيمانهن)اختلفوا فيها فقال قوم عبد المرأة محرم لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفًا وأن ينظر
إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم، وهو ظَاهر الْقُرْآن. وقال قوم هُوَ كالأجنبي معها
وهو قول سعيد بن المسيب، وقال الْمُرَاد من الآية. الأماء دون العبيد، وعن ابن جريج أنه قَالَ(أو
نسائهن أو ما ملكت أيمانهن)أنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون
تلك المشركة أمَة لها .