فهرس الكتاب

الصفحة 6995 من 10841

عند الأكثرين وقد مَرَّ تَوضيحُهُ، والْقَوْل بأنه إن كان الأمر للإباحة فالشرط لا مفهوم له لجريه

على العادة في مكاتبة من علم خيريته لا حاجة إليه.

قوله:(أمر للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئاً من أموالهم، وفي معناه حط شيء من

مال الْكِتَابَة)كما قبله أي كالأمر الذي قبله وهو أنكحوا كذا قيل. أو هُوَ وكاتبوهم كما هُوَ

الظَّاهر هذا عند الشَّافعي رحمه الله، وعندنا أمر لعامة الْمُسْلمينَ بخلاف ما قبله فإنه أمر

للموالي اتفاقًا، ولا يضر ذلك إذا [قامت] القرينة عَلَى الْمُرَاد وهنا كَذَلكَ؛ إذ الإيتاء [يقع] عَلَى

التمليك، كَمَا صَرَّحُوا في [قوله] تَعَالَى (وآتُوا الزَّكَاةَ) من أن التمليك شرط في

الزكاة ولا يؤدى بالإباحة لقَوْله تَعَالَى: (وآتُوا الزَّكَاةَ) إذ الإيتاء وهو الإعطاء يقع عَلَى

التمليك، وأما الحط كما ذكره المص فالْمُنَاسب له التَّعْبير بقوله ضعوا عنهم، وبهذه القرينة

علم أن الأمر لعامة الْمُسْلمينَ دون الموالي، ومثل هذا يسمى بتلوين الخطاب نظيره قوله

تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) والخطاب للأزواج ثم خاطب الأولياء بقوله:(فلا

تعضلوهن)قال الإمام: قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى إِيتَاءُ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ

أَنْ يحط عنه [جُزْءًا] من مال الْكِتَابَة أو يدفع إليه [جُزْءًا] مما أخذ منه انتهى. وإلى الوَجْهَيْن أشار

المص بقوله بأن يبذلوا لهم الخ. لكن البذل الْمَذْكُور أعم مما أخذ منه ومن أموال أنفسهم

بل الظَّاهر من قوله شَيْئًا من أموالهم هُوَ الثاني عكس ما ذكره الإمام، واختاره المص لأن

الإيتاء حِينَئِذٍ حَقيقَة، وفي الحط مجاز كما مَرَّ تَوضيحُهُ.

قوله: (وهو للوجوب عند الأكثر) وهو أي الأمر للوجوب عند الأكثر واختاره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أمر للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئاً من أموالهم. أي قَوْلُه تَعَالَى:(وآتوهم من مال

الله)أمر لموالي المكاتبين الَّذينَ كاتبوهم كالأمر الذي قبله وهو فكاتبوهم بأن يبذلوا

شيئاً من أموالهم فالتشبيه في أن كلا من الأمرين للموالي لا بالمأمور به لعدم اشتراكهما فيه فسر مال

الله بأموالهم لأنها لله تَعَالَى قد أعطاها إياهم وأنهم جَميعًا عباد الله والعبد وما يملكه لمولاه.

قوله: وفي معناه حط شيء من مال الْكِتَابَة. أي في معنى إيتاء المال إياهم أن يحطوا شَيْئًا من

بدل الْكِتَابَة الذي عينوه وفرضوه عليهم. قد اختلف العلماء فيه: فقال بعضهم هذا خطاب للموالي

يجب عَلَى المولى أن يحط من مكاتبه من مال كتابته شَيْئًا وهو قول عثمان وعلي والزبير وجماعة

وبه قَالَ الشَّافعيّ، ثم اختلفوا في قدره فقال قوم يحط عنه ربع مال الْكِتَابَة وهو قول علي ورواه

بعضهم عن علي مرفوعًا، وعن ابن عبَّاس يحط الثلث. وقال الآخرون ليس له حد بل عليه أن يحط

ما شاء وهو قول الشَّافعي. قال نافع كاتب عند الله بن عمر غلامًا له عَلَى خمس وثلاثين ألف درهم

فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف درهم. قال سعيد بن جبير كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع

عنه شيئاً من أول نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ووضع من آخر كتابته ما أحب.

قوله: وهو للوجوب عند الأكثر. أي الأمر في الآية وهو (وآتوهم من مال الله) للوجوب عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت