فهرس الكتاب

الصفحة 6996 من 10841

الشافعي لأن الأصل في الأمر الوجوب لكن لا وجه لكون الأمر في الْكِتَابَة للندب وهنا

للوجوب مع أنهما أمران وردا في صورة واحدة وعن هذا اختار إمامنا أنه للندب .

قوله: (ويكفي أقل ما يتمول) أي يكفي في أداء الوجوب أقل ما يتمول. أي أقل ما

[يعد] مالًا ؛ إذ يتمول صيغة مجهولة والْقَوْل بأنه معلوم يحوج إلَى تقدير عائد أي ما يتمول به

أي يصير ذا مال .

قوله: (وعن علي رضي الله عنه يحط الربع، وعن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الثلث)

يحط الربع وهذا يرجح كون معنى الإيتاء الحط، وكذا قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -

لكن قد عرفت ما هُوَ الظَّاهر .

قوله: (وقيل ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقو) إلَى الإنفاق متعلق

بندب بتضمين معنى التحريض وهذا أولى من الْقَوْل بالوجوب لما مَرَّ، لكن مرضه لكون

الوجوب مختارًا عنده بناء عَلَى أن الوجوب هُوَ الْمُتَبَادَر من الأمر، وأنت خبير بأن الْكِتَابَة

ليس واجبًا عنده مع أنه ورد بالأمر .

قوله: (وقيل أمر لعامة الْمُسْلمينَ بإعانة المكاتبين) قد عرفت صحته وحسنه مع أن

الخطاب فيما قبله للموالي .

قوله: (وإعطائهم سهمهم من الزكاة) لقَوْله تَعَالَى: (إنما الصدقات للفقراء) إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أكثر العلماء فيجب عَلَى الموالي أن يعطوا مكاتبيهم شيئاً من المال وإذا حطوا عَمَّا كاتبوهم عليه

شيئاً أخرجوا ذممهم من عهدة الوجوب، ولذا قال رحمه الله وفي معناه حط شيء من مال الْكِتابة

وعليه الشَّافعي رحمه الله، وأما عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله فالأمر في (وآتوهم من مال الله)

للوجوب أَيْضًا لكن المخاطبين به الْمُسْلمُونَ أُمرُوا عَلَى وجه الوجوب بأن يعينوا المكاتبين ويعطوا

سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال كقوله (وفي الرقاب) فقوله: وقيل أمر لعامة الْمُسْلمينَ

عطف عَلَى قيل الْمَذْكُور وهو عَلَى قوله أمر للموالي. قوله ويحل للمولى أي يحل له أن يأخذ لبدل

الْكِتَابَة ما أعطى مكاتبه عَلَى وجه الصدقة من الزكاة، وإن كان المولى غنيًا لأن ذلك صدقة للمكاتب

فيملكه المكاتب بالقبض له فيكون مثل سائر ما يملكه بكسبه فيحل له أخذه، وإذا مات المكاتب قبل

أداء النجوم اختلف العلماء فيه: فذهب كثير منهم إلَى أنه يموت رقيقًا وترتفع الْكِتَابَة سواء ترك مالأ

أو لم يترك كما لو تلف المبيع قبل القبض يرتفع البيع وإليه ذهب الشَّافعي وأحمد رحمهما الله.

وقال قوم إن ترك وفاءً بما بقي عليه من الْكِتَابَة كان حرًا، وإن كان فيه فضل فالزّيَادَة لأولاده الأحرار.

ولو كاتب عبده كتابة فاسدة معلق بأداء المال لأن عتقه معلق بالأداء وقد وجد ويتبعه الأولاد

والإكساب كما في الْكِتَابَة الصحيحة ويفترقان في بعض الأحكام وهي أن الْكِتَابَة الصحيحة لا

يملك المولى فسخها ما لم يعجز المكاتب عن أداه النجوم، ولا تبطل بموت المولى ويعتق بالإبراء

عن النجوم والْكِتَابَة الفاسدة يملك المولى فسخها قبل أداء المال حتى لو أدى المال بعد الفسخ لا

يعتق ويبطل بموت المولى ولا يعتق بالإبراء عن النجوم، وإذا عتق المكاتب بأداء المال لا يثبت

الراجع في الْكِتَابَة الصحيحة ويثبت في الْكِتَابَة الفاسدة فيرجع المولى عليه بقيمة [رقبته] وهو يرجع

على المولى بما دفع إليه إن كان مالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت