فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 10841

قوله: (وإمداد الله تَعَالَى لهم بالْمَلَائكَة) وهذا إنما يتم إذا اعتقدوا ذلك وهو محل

نظر، فالْأَوْلَى تَرْكُه (وقذف الرعب) أي رميه الرعب الخوف مع الاضطراب (في قُلُوبهمْ) .

قوله: (وبزيادته تضعيفه) اختار التضعيف هنا والتضاعف آنفًا للتفنن والمآل واحد

قوله: وتبسطا أي بما زاد لرسوله تبسطا وهو التوسع فالتبسط في البلاد بمعنى سعة شريعته

وإشراق الْأَرْض بنورها. وقيل بمعنى سعة ممالكهم وهذا معنى مجازي له لكنه قريب من

الْمَعْنَى الحقيقي جدًا(بما زاد لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم نصرة عَلَى الأعداء

وتبسطًا في البلاد).

قوله: (أي مؤلم) بفتح اللام اسم مَفْعُول من الإيلام يدل عليه قوله وصف به العذاب

للمُبَالَغَة الخ. (يقال ألم فهو أليم) فهو فعيل من الثلاثي لكنه بمعنى مفعل اسم مَفْعُول وأما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وبزيادته تضعيفه فسر رحمه الله المرض عَلَى ثلاثة أوجه وفسر الزّيَادَة في كل وجه بما

يناسبه. قال صاحب الكَشَّاف واسْتعْمَال المرض في القلب يجوز أن يكون حَقيقَة ومَجَازًا فالْحَقيقَة

أن يراد الألم كما تقول في جوفه مرض والْمَجَاز أن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد

والغل والحسد والميل إلَى المعاصى والعزم عليها واستشعار الهوى والجبن والضعف وغير ذلك

مما هُوَ فساد وآفة شبيهة بالمرض كما اسْتُعيرَت الصحة والسلامة في نقانض ذلك، والْمُرَاد به هَاهُنَا

ما في قُلُوبهمْ من سوء الاعتقاد والكفر ومن الغل والحسد والبغضاء لأن صدورهم كانت تغلي عَلَى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والْمُؤْمنينَ غلا [وحنقا] ويبغضونهم البغضاء التي وصفها الله تَعَالَى في قوله(قَدْ

بَدَت الْبَغْضَاءُ منْ أَفْوَاههمْ وَمَا تُخْفي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)ويتحرقون عليهم حسدا

(إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَة تَسُؤْهُمْ) أو يراد ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبن

والخور لأن قلوبهم كانت قوية لقوة طعمهم فيما كانوا يتحدثون به أن ريح الْإسْلَام تهب حينًا ثم

تسكن ولواؤه تخفق أيامًا تم تقر فضعفت حين ملكها اليأس عند إنزال اللَّه النصر عَلَى رسوله

وإظهار دين الحق عَلَى الدين كله، وأما لجرأتهم وجسارتهم في الحروب فضعفت جبنًا وخورا حين

قذف الله في قُلُوبهمْ الرعب وشاهدوا الْمُسْلمينَ وإمداد اللَّه لهم بالْمَلَائكَة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصرت

بالرعب مسيرة شهر إلَى هنا كلامه قال القطب أمراض القلب إما أن تتعلق بالدين وهو سوء

الاعتقاد والكفر أو بالأخلاق وهي إما رذائل فعلية كالغل والحسد وإما رذائل انفعالية كالضعف

والجبن فحمل المرض أولًا عَلَى الكفر ثم عَلَى الهيئات الفعلية ثم عَلَى الهيئات الانفعالية هذا هو

الضبط قال القاشاني في تأويل الآية. في قُلُوبهمْ حجاب من حجب الرذائل النفسانية والصفات

البشرية والشَّيْطَانية عن تجليات الصفات الحقانية وإيراد الْجُمْلَة الظرفية إشَارَة إلَى عروض المرض

ورسوخه وسلامة المعروض في الأزل بخلاف المختوم عَلَى قُلُوبهمْ ولهذا وصف عذابهم بالإيلام

وعذاب أُولَئكَ بالعظم فإن الظلمة الذاتية الأَزَليَّة التي خلق الله الخلق فيها كما قال عَلَيْه الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ إنَّ اللَّهَ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن

أخطأ ضل. توجب عظم العذاب ما لم يصبهم النور الإلهي ولكن لا يحس ما يؤلمه كعضو الميت

أو المفلوج بخلاف العذاب العارض للفطرة الصافية في الأصل فإن الفطرة النورانية الصافية تدرك

منافاة الهيئة الظلمانية التي هي الرذيلة فيشتد الألم والله أعلم .

قوله: أي مؤلَم بفتح اللام عَلَى أنه اسم مَفْعُول من آلم من الإيلام وصف به العذاب تجوزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت