فهرس الكتاب

الصفحة 7017 من 10841

الكنوي. قوله فتتركها [نيئاً] أي خلاف النضج، والاحتمال الثالث النفي فيه أَيْضًا متوجه إلَى كل

واحد منها فينتفي كل منهما فيثبت كونها في مَوْضع لا تشرق الشمس عليها دائمًا فتحرقها

سواء كان إشراقها عليها دائمًا فلا تحرقها أو كان إشراقها حينًا دون حين ولا تغيب عنها

دائمًا سواء كان إشراقها عليها دائمًا أو لا، فعلى هذا يكون ولا غريبة كالتَّأْكيد لما قبلها وإن

قيل إن قوله لا شرقية أعم من أن تشرق الشمس دائمًا فلا تحرق أو تشرق حينًا دون حين

أو لا تشرقها عليها أصلًا، فقوله ولا غربية يكون حِينَئِذٍ للتكميل والاحتراس والنسبة بين

الاحتمالات الثلاثة تعرف بالتأمل الأحْرى مع ملاحظة الفحوى.

قوله:(وفي الْحَديث «لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما

في مضحى») [قال العراقي] : لم أقف عليه وقال ابن حجر لم أجده كذا قاله السعدي

وعلى تقدير ثبوته عمومه لجميع الامكنة غير مسلم بل [تكون] أشجار الإقليم الأول

والثاني من الأقاليم كما مَرَّ بَيَانُهُ. قال أبو حيان: في تذكرته فإن قلت: إذا لم تكن شرقية

وغربية فما هي؟ قلت الْمَعْنَى ليست مشرقة والمشرقة المَوْضع الذي لا يصيبه ظل ومعنى

لا غربية ليست في مقناة والمقناة المكان الذي لا تصيبه الشمس أي ليست الزيتونة

تصيبها الشمس خاصة ولا الظل خاصة ولكن تصيبها هذا في وقت وهذا في وقت آخر

وهو أحسن لها، وإلا فالشرقية والغريبة لا نخرج عنها انتهى. كذا قيل. ولا يخفى ما فيه

يظهر من التقرير السابق مع الفكر الفائق.

قوله: (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) وذكر في فن البديع أن المُبَالَغَة إن لم

يكن ممكنًا لا عقلًا ولا عادة فغلو غير مقبول فإذا أدخل لفظة يكاد عليه يكون مقبولًا فكون

زيتها مضيئاً بنفسه محال عقلًا وعادة فلذا لم يقل زيتها يضيء (ولو لم تمسسه نار) بل أدخل

لفظة يكاد لذلك قَوْلُه تَعَالَى: (ولو لم تمسسه) جملة حالية مَعْطُوفة عَلَى

حال مَحْذُوفة أي (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) في كل حال ولو في هذه الحالة التي يبعد أنه يضيء

لانتفاء مس النَّار وسره أن كلمة لو في مثله لا تكون لانتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا [للمضيء]

وكذا إن في مثله ليست للتعليق والاسْتقْبَال بل لمعنى ثبوت الحكم عَلَى كل حال، وإنها

منسلخة عن معنى الشرط وأنها مأولة بالحال أو الْجُمْلَة حالية والواو رابطة لا عاطفة

والْمَعْنَى مفروضًا انتفاء من النَّار له لما عرفت أنها منسلخة عن الشرطية فلا إشكال بأن

أدوات الشرط لا تصلح للحالية لأنها تقتضي عدم التحقيق والحال تقتضي خلافه والحال

في مثل لا فعلته كائنًا ما كان. مأولة بالشرط أي لا فعلته إن كان هذا أو غيره، كَذَلكَ الشرط

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفي الْحَديث «لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى» المقنأة

والمقنؤة بفتح النون وضمها المكان الذي لا تطلع عليه الشمس نقيض المضحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت