فهرس الكتاب

الصفحة 7016 من 10841

فإن ثمرتها أنضج أي أكثر نضجًا بلا إحراق، وفي الثاني قال فتحرقها ونبه بذلك عَلَى

اخْتلَاف الأقاليم حرًا وبردًا واعتدالًا، فمن الأقاليم إقليم لا يضر فيه وقوع الشمس عليها

طول النهار وهو الإقليم الخامس والسادس والسابع كما مر، فالْمَعْنَى الأول محمول عليه

وبعض الإقليم يضر فيه إشراق الشمس عليها دائمًا فتحرقها. والْمَعْنَى الثاني محمول عليه فلا

منافاة بَيْنَهُمَا أصلًا.

قوله: ( [أو في] مقنأة تغيب عنها دائمًا فتتركها نيئاً) ولا في مقناة وهي بالقاف وفتح

النون وضمها والهمزة المَوْضع الذي لا يطلع عليه الشمس، واختاره المص حيث قال تغليب

عنها دائمًا وهذا عند أبي عمرو، وقال غيره إنه بالألف بدون همز أو هُوَ مقنو بالواو وهو

نقيض المضحاة وما اختاره المص أولى وبمقابلة مَوْضع أخرى، وفي نسخة ولا في

مضحى تشرق الخ. فيكون مقناة نقيض المضحى لكن تفسيره بقوله تشرق الشمس عليها

دائمًا يناسب نسخة مَوْضع، وفي الكَشَّاف: وقيل ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت

شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشي جَميعًا فهي شرقية وغربية جَميعًا انتهى.

وأشار القائل إلَى أن النفي متوجه إلَى قيد فقط بمعونة المقام فيفيد ثبوت اجتماعهما وهو

خلاف الظَّاهر لأن الْمُرَاد عَلَى ما اختاره المص الْمَعْنَى الكنوي كما قدمه فلا يقصد إثبات

الشرقية والغربية لها بل المقصود إثبات وقوع الشمس عليها طول النهار سواء كانت شرقية

فقط أو غربية فقط أو بَيْنَهُمَا كما قال كالتي تكون عَلَى قلة الجبل أي رأس الجبل أو

صحراء واسعة ومن المعلوم بديهة أنها قد تكون في مطلع الشمس وقد تكون في مغربها

لكن لا تغيب عنها الشمس إلَى الغروب، وفي الاحتمال الثاني الْمُرَاد شرق المعمورة وغربها

فنفيا وأثبت لها كونها وسطها ولا يقصد فيه أَيْضًا إثبات الشرقية والغربية لها بل قصد نفيهما

وأثبت لها. وبالْجُمْلَة كلام المص يأبى عن إثبات الشرقية والغربية لها عَلَى أنه لا وجه

لكونها شرقية وغربية معًا لأنهما كالضدان لأن الشرق ما يلي مطلع الشمس والغرب ما يلي

مغرب الشمس وجمعهما في مكان متعذر فَكَيْفَ يقال إن النفي متوجه إلَى قيد فقط فيفيد

اجتماعهما وإن أراد أنها في حكم كونها شرقية وغربية في وقوع الشمس عليها دائمًا

فيرجع إلَى ما ذكره المص أولًا من الْمَعْنَى الكنوي، وإن أراد معنى آخر فليبين حتى ننظر إليه

شرحًا [[أو جرحًا] ] فالنفي متوجه إليهما جَميعًا وإثبات الواسطة بَيْنَهُمَا ثم الْمُرَاد به الْمَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت