تكون شرقية وغربية ومع ذلك تقع الشمس دائمًا، وقد يكون بالعكس. قيل فإنها إذا كانت
شرقية وقعت الشمس عليها وقت الشروق فقط، وإذا كانت غربية وقعت عليها وقت الغروب
فقط فإذا كانت بَيْنَهُمَا وقعت عليها دائمًا. فأريد به ذلك وهو لازم معناه انتهى. وفيه مسامحة
فإنها إذا كانت شرقية أو غربية تقع عليها الشمس دائمًا كما إذا كان في قلة أو صحراء
واسعة، كَمَا صَرَّحَ به المص ثم الْمُرَاد بالشرق والغرب موضعين معينين لكل بلد عَلَى حدة
لأن المثل مضروب لكل من يعرف ذلك، ولهذا قدم المص هذا الاحتمال عَلَى ما يليه ولا
ينافيه ما سيأتي من الْحَديث لأنه لا عموم لجميع الأمكنة فإن ما ينبت في الإقليم
الخامس والسادس والسابع من الأشجار لا يتأثر من إشراق الشمس عليه تأثيرًا مفرطًا كما
يشاهد، فمحل الْحَديث يَنْبَغي أن يكون أشجار الأول والثاني من الأقاليم كذا قاله السعدي
فلا إشكال كما يتوهم .
قوله:(بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة، أو صحراء واسعة فإن
ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى)طول النهار منصوب عَلَى الظرفية أي من أوله إلَى آخره
وهذا مَشْهُور بهذا الْمَعْنَى كما أنه معروف بمقابلة القصر لكنه ليس بمراد هنا كما لا يخفى .
قوله:(أو [لا نابتة] في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه
أجود الزيتون) أو [لا نابتة] عطف عَلَى ما قبله بحسب الْمَعْنَى كأنه قيل: أي [لا نابتة] في
شرق البلدة وغربها بحَيْثُ تقع الشمس عليها حينًا دون حين الخ. أو [لا نابتة] في شرق
المعمورة وغربها الخ. كون الشام وسط الْأَرْض بناء عَلَى عدم كون الْأَرْض كرة وهو
الْمُخْتَار عند الْمُتَكَلّمينَ .
قوله: ( [أو لا] في مضحى تشرق الشمس عليها دائمًا فتحرقها) أشار بقوله فتحرقها إلَى
دفع المنافاة بينه وبين ما مَرَّ ذكره من قوله بحَيْثُ تقع عليها طول النهار فإن في الأول قال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مثل نوره في عبده المخلص، فالمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه والمعرفة تضيء في
قلب العارف بنور التوفيق وهي نور المصباح يوقد من شجرة مباركة تضيء عَلَى شخص مبارك يبين
أنوار باطنه عَلَى آداب ظاهره وحسن معاملته (زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) لا دنيوية ولا أخروية
جذبه إلَى قربه وأكرمه بضيائه يكاد ضياء روحه يتوقد ولو لم يستمع كتابًا ولم يدعه نبي. وقال
الجنيد (لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) لا هُوَ مائل إلَى الدُّنْيَا ولا راغب في الْآخرَة ولكنه فاني الحظ من
الأكوان. فقيل وعلى هذا يمسك عنان القلم وينادي بلسان الاضطرار(سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا
عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).