فهرس الكتاب

الصفحة 7024 من 10841

لتوجهها للحواس الظَّاهرَة وكونها في مقدم الدماغ، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يفيد هنا وإن

صح في نفسه لأن الْكَلَام في التمثيل فحق العبارة أن يذكر ما هُوَ مشبه بالمشكاة وهو نفس

الحاسة لا محلها، وبيان وجه [الشبه] لتجويفها مطلب آخر. قوله لا تدرك أي تلك الحاسة ما

وراءها ما خلفها بل تدرك أمامها لكونها متوجهة إلَى الإمام، وما في أمامها هُوَ المحسوسات

بالحواس الظَّاهرَة وما في خلفها في المعقولات كما أن الكوة فيها مصباح إضاءتها أمامها

لا خلفها .

قوله: (وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات) جواب سؤال مقدر في قوله لا بالذات بل

بواسطة اشتمال مدركاتها الحسية المعقولات كما سيجيء .

قوله:(والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها

للأنوار العقلية وإنارتها بما تشمل عليه من المعقولات)كالزجاجة في قبول صور

المدركات المحسوسات بإحدى الحواس الظَّاهرَة وحفظها كما أن الزجاجة قابلة

للصور اللامعة الحسية المنعكسة إليها [فاتضحت] العلاقة بَيْنَهُمَا وهو قبول الصور اللامعة

وتلك الصور محسوسة في المشبه به ومعقولة في المشبه. قوله من الجوانب أي الحواس

الظَّاهرَة فإنها كالأنهار الخمسة المنصبة في حوض واحد. قوله وضبطها أي صور

المدركات الحسية للأنوار الْعَقْليَّة وهي المدركات الْعَقْليَّة وإنارتها أي الخيالية وكونها

مضيأة بما يشتمل عليها من المعقولات فإن اكتساب العقل المعارف النظرية إنما هُوَ من

الضروريات المُسْتَفَادة من إحساس الجزئيات، ولذا قيل من فقد حسًا فقد علمًا وفي

شرح المواقف واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكمًا جزئيًا كما في قولك: هذه النَّار حارة.

وأما الحكم بأن كل نار حارة فمُسْتَفَاد من الإحساسات الجزئية الكثيرة مع الوقوف عَلَى

العلة فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من المبدأ الفياض

فاتضح معنى قوله بما يشتمل عليها من المعقولات .

قوله: (والعاقلة كالمصباح لإِضاءتها بالإِدراكات الكلية والمعارف الْإلَهيَّة)

لإضاءتها أي بكونها مضيئة فالإضاءة لازمة بالإدراكات الكلية سواء كانت ضرورية أو نظرية

مُسْتَفَادة من الإحساسات والمعارف الْإلَهيَّة والاعتقادات الحقة فإنها لا تنال بالحس فإدراكها

بالعقل وإن لم تكن كلية، ولهذا قوبلت بالإدراكات الكلية .

قوله: (والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها) والمفكرة أي الْقُوَّة

المفكرة كالشجرة المباركة. قوله لتأديها أي الْقُوَّة المفكرة إشَارَة إلَى العلاقة واللام متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت