قوله: (المختصة بالْأَنْبيَاء والأولياء المعنية بقَوْلُه تَعَالَى:(وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ
مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا)وفي التَّفْسير الكبير وبعض الأولياء قَوْلُه تَعَالَى:
(ولكن جعلناه) أي الروح أو الْكتَاب أو الإيمان نورًا نهدي به من نشاء
من عبادنا بالتوفيق للقبول والنظر فيه.
قوله:(بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي: «المشكاة» ، و «الزجاجة» ، و «المصباح» ،
و «الشجرة» ، و «الزيت» )بالأشياء الخمسة متعلق بالتمثيل عَلَى طريق اللف والنشر المرتب كما
أوضحه بما لا مزيد عليه.
قوله: (فإن الحاسة) وفي نسخة بدله الحساسة أي الحس المشترك.
قوله: (كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها) لأن
محلها الكوى، وفي نسخة كالكوى وهو الظَّاهر جمع كوة بفتح الكاف وضمها والكوى
يكسر مع مد وقصر ويضم مقصورًا. قال الإمام: أما الروح الحساس فإذا نظرت إلَى خاصيته
وجدت أنواره خارجة من ثقب عديدة كالعينين والأذنين والمنخرين فأوفق مثال من عالم له
من عالم الأجسام المشكاة انتهى. فظهر منه أن لفظ محلها مخل بالمرام لأن المشبه
بالمشكاة نفس الخاصة بل الظَّاهر الكوة بصيغَة الإفراد، والْقَوْل بأنه لتعدد المواد تكلف
فالواضح في التَّعْبير فإن الحاسة كالكوة وجهها إلَى الظَّاهر لا يدرك ما وراه هنا قيل ومحلها
ووجهها للحاسة، والْمُرَاد منه بيان وجه السبب لتجويفها وتوجهها لظَاهر البيت لا لما خلفه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن الحساسة كالمشكاة؛ لأن محلها كالكوي. بين رحمه الله وجه التشبيه في تشبيه كل
مفرد من مفردات طرف المشبه بكل من مفردات طرف المشبه به فوجه الشبه في تشبيه الحساسة
بالمشكاة ثلاثة أشياء المحلية وكون الوجه إلَى الظَّاهر بحَيْثُ لا يدرك غير المقابل والإضاءة
بالواسطة وفي تنبيه الخيالية بالزجاجة شَيْئان الأول قبول الصور من الجوانب ثم ضبطها إلَى الصور
المخزونة عنده، والثاني الإنارة وفي تشبيه العاقلة بالمصباح هُوَ الإضاءة لكنها في المشبه به
محسوس وفي الشبه معقول وفي تشبيه المفكرة بالشجرة المباركة هُوَ التأدية إلَى ثمرات كثيرة لكن
المؤدى إليه في جانب المشبه به محسوس وفي جانب المشبه معقول وهو النتائج الفكرية الحاصلة
من الْقيَاسات والعلوم الساذجة الحاصلة من المعرفات وفي تشبيهها بالشجرة الزيتونة هُوَ إفادة
الثمرات التي هي الأنوار فإن الشجرة الزيتونة تثمر ثمرة الزيت الذي هُوَ مادة النور كما أن المفكرة
تثمر ثمرات النتائج التي هي أنوار العلوم وفي تشبيه الْقُوَّة القدسية بالزيت هُوَ قوة الاستعداد
للإضاءة وقوله (لا شرقية ولا غربية) شرط لهذا التَّشبيه ويسمى مثل هذا التشبيه في علم البيان
تشبيهًا مشروطًا كقوله:
حَمَلْتُ رُدَينيّاً كَأَنَّ سِنَانَهُ ... سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِدُخَانِ
قوله: بالأشياء الخمسة، متعلق بتمثيل فإن هذه الخمسة هي الممثل بها.